أخبار

بين التنمر والتشويه وإطلاق الشائعات انتهاكات مواقع للحياة الخاصة تثير الفتنة المجتمعية

بعد حكاية البارحة وقذف بين زوجات فنانين جزائرين واستهداف  الحسابات الإلكترونية الشخصية للآخرين،

والتعرض لحياتهم الخاصة بالنقد والتوبيخ جراء ما يبثونه من صور وآراء على مواقع التواصل الاجتماعي، من الأمور التى أحدثت جدلا كبيرا فى الفترة الأخيرة،

وأشعلت على إثره مشاعر نار الغضب والخلافات التى وصل بعضها إلى ساحات القضاء لما تسببت فيه من انتهاك لخصوصية البعض والنيل منهم بالإساءة والسخرية.

علماء الدين أكدوا رفض الإسلام تلك الممارسات، لما تسببه من بث الفتنة والنزاع بين أبناء المجتمع،

وشددوا على أهمية الاستفادة بالجانب الإيجابى للتكنولوجيا وتجنب السلبيات، وأوضحوا اهتمام الإسلام بالحرية الشخصية، وشددوا على أن هناك ضوابط حاكمة للجميع يجب الالتزام بها حتى لا تتحول الحرية إلى فوضى وباب واسع للفتن.

فى البداية يوضح الدكتور عبدالفتاح العوارى عميد كلية أصول الدين بجامعة الأزهر بالقاهرة أن التكنولوجيا نعمة كبيرة امتن الله بها على الإنسان،

ولعل المحنة التى يمر بها العالم اليوم (جائحة كورونا) أكدت أهمية التكنولوجيا ومواقع التواصل التى أدت دورا كبيرا فى إنجاز الأعمال والتواصل الافتراضى بين الناس، وكانت بحق العوض والبديل الأمثل للتواصل الحقيقى بعد ما فرضت الجائحة العزلة والتباعد بين الناس.

ويتساءل: لماذا إذن نترك هذه الإيجابيات الباهرة وننصرف إلى الشر الذى يقوض بنيان المجتمعات ويؤدى إلى انهيار القيم الفاضلة، فكم من أناس ضاعت أخلاقهم وانهارت قيمهم وتفككت أواصر القرابة بينهم بسبب الاستخدام السيئ لهذه المواقع،

ولذلك عواقب وخيمة على المجتمع والوطن لأنه يساعد على بث الشائعات والانحرافات الأخلاقية والأكاذيب التى تعمل على زلزلة الاستقرار وتهديد السلام المجتمعي، لاسيما أن قراءة ما ينشر وما يبث أصبحت أمرا سهلا وميسورا لدى الجميع،

ناهيك عمن يبتزون الآخرين ويتتبعون العورات ويخوضون فى الأعراض ويتلفظون بألفاظ نابية يسطرونها على حساباتهم الشخصية، بل يتجرأ بعضهم فى ابتزازه لغيره، فيصل إلى حد القذف!

ويتابع: هؤلاء يظنون أن الأمر هين، والله تعالى يقول: «ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد». ، وما يقع فيه هؤلاء مستهينين بعواقبه عبر عنه القرآن الكريم بقوله تعالي: «وتحسبونه هينا وهو عند الله عظيم».

ومن جهته، يشدد الدكتور أحمد كريمة أستاذ الشريعة الاسلامية بجامعة الأزهر على خطورة الكلمة، فهى مسئولية،

سواء كانت مقروءة، أو مسموعة أو مرئية، وأيا كانت الوسيلة لهذه الكلمة، فقد قال تعالى فى كتابه العزيز

: «وقولوا للناس حسنا»، وضرب الله المثل بالكلمة الطيبة فقال «أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِى السَّمَاءِ».

لذا كانت من الوصايا النبوية التى تضمنت تحذيرا ووعيدا لخطورة الكلمة قوله صلى الله عليه وسلم: (أمسك عليك لسانك.. هل يكب الناس فى النار على أنوفهم إلا حصاد ألسنتهم).

ومن هنا جاء التحريم للنميمة والغيبة وشهادة وقول الزور وكل ما فيه إيذاء للناس من السب والقذف والتشهير وما شابه ذلك،

وما أسوأ عاقبة من يقعون فى هذا الخطأ الكبير.

ومن هنا يدعو كريمة إلى عدم التهاون مع من يسيئون استخدام مواقع التواصل، وتغليظ العقوبة على الذين يخترقون خصوصيات الغير، ويتاجرون بها، أو يتهمون غيرهم زورا وبهتانا.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى