فن

عزالدين الشلفي (1975-2019) فنان الزوالية وصوت المظلومين

عز الدين الشلفي، المعروف بـ “الشاب عز الدين”، لم يكن مجرد مغني راي عادي، بل كان ظاهرة فنية واجتماعية استثنائية، جسدت صرخة الفئات الكادحة والمحرومة.

وُلد عابد بن عودة سنة 1975 في ولاية الشلف، ونشأ في أحيائها الشعبية البسيطة التي صقلت هويته الفنية. منذ بداياته، تميز بصوته القوي المشبع بنبرة الحزن العميق، وارتبط اسمه بمدينته الشلف التي ظل وفياً لها ولجماهير فريقها المحلي (جمعية الشلف) طوال مسيرته.

نال عز الدين لقب “مغني الفقراء والمهمشين” بجدارة، حيث كانت كلماته بمثابة “مرآة” تعكس معاناة الشباب الجزائري مع البطالة، التهميش، والرغبة في التغيير. لم تكن أغانيه للترفيه فقط، بل كانت تحمل رسائل “ملتزمة” تدافع عن قضايا اجتماعية نبيلة بلهجة شعبية قريبة من القلب.

تعد حادثة سجنه في عام 2006 علامة فارقة في تاريخه؛ حيث أدين بسبب أغنية انتقد فيها بجرأة “الحقرة” (الظلم) والسلطات المحلية في ولايته. هذه الحادثة لم تكسر عزيمته، بل حولته إلى رمز للمقاومة الفنية، وزادت من شعبيته كصوت لا يهاب قول الحقيقة.

خلف الشاب عز الدين إرثاً غنائياً ضخماً، ومن أبرز أغانيه التي حفظها الجمهور عن ظهر قلب منها أغنية “واش جابك لينا”، “بلادي عيطت”، “بكية بكيتها”، “أنا لي بكيت والقلب معمر”، “آش داني للغربة”… أما عن الأم فقد غنى رائعة “توحشتك يا الميمة”.

في 6 فيفري 2019، صُدم جمهور عز الدين الشلفي بخبر وفاته إثر سكتة قلبية عن عمر ناهز 44 عاماً في الشلف. وشُيعت جنازته في موكب جنائزي تاريخي حضره الآلاف من محبيه الذين جاؤوا من مختلف ولايات الوطن لتوديع “صوت الفقراء” الأخير.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى