أخبار

الراي الجزائري … فن عالمي باِمتياز

الراي الجزائري هو الطابع الموسيقي الأكثر اِستماعاً في السنوات الأخيرة و خاصة منذ التسعينيات .

كانت نشأته منذ عشرينات القرن الماضي بالمدن الكبرى في الغرب الجزائري ، تحديداً بوهران و سيدي بلعباس و عين تموشنت .

هو فن وصل للعالمية ، و انتشر اِنتشاراً واسعاً في شمال إفريقيا خاصة بالجزائر ، المغرب و تونس . و كذلك في أوروبا و بالأخص بفرنسا ، و هذا يعود لجهود الفنانين الذين عملوا على نشر ثقافة الراي عالمياً ، و مشاركة المهاجرين الأفراح و الأحزان من خلال المواضيع الاجتماعية التي تناولها طابع الراي .

معنى كلمة الراي هو الرأي باللغة العربية الفصحى أي يقصد بها وجهة النظر أو طريقة التفكير أو الخطة … .
كانت نشأته منذ عشرينات القرن الماضي في منطقة الغرب الجزائري على يد شيوخ فن الشعر الملحون أمثال الشيخ عبد القادر الخالدي ، و الشيخ حمادة إضافة إلى سيدة الراي الأولى الفنانة الشيخة ريميتي .
في الثلاثينات أصبح هذا الفن يغنى في مناسبات مختلفة بمرافقة آلة العود و البانجو و البيانو . كان هذا الطابع الغنائي الأول مزيج بين طابع الشعر الملحون و البدوي الوهراني الذي انتشر في المدن سيدي بلعباس و وهران و ضواحيها في الغرب الجزائري ، و بدأت تلك الموسيقى تأخذ نوعا من التطور و العصرنة بفضل الاحتكاك بالثقافات الاجنبية و الموسيقى الفرنسية و الأمريكية و الاسبانية .

في سنوات الخمسينات أي فترة الاِستعمار الفرنسي للجزائر ، برزت سعدية بضياف المشهورة فنياً باِسم الشيخة ريميتي كعميدة أولى للغناء الرايوي النسوي و أحيت الحفلات إلى جانب بلقاسم بوثلجة و مسعود بلمو . رغم منع السلطات الاِستعمارية لأي نشاط ثقافي أو غنائي . ففي تلك السنوات عرفت موسيقى الراي إدخال آلات موسيقية حديثة منها الناي، الدربوكة ، البندير ، الساكسوفون و القيتارة .

عرف الراي الوهراني تطوراً هاماً بعد إستقلال الجزائر ، حيث ساهم العملاقان بلاوي الهواري و أحمد وهبي في عصرنة هذا الفن المسمى آنذاك بالعصري ، إلى جانب مجددين آخرين و هم : أحمد زرڨي ، الأخوين رشيد و فتحي بلمستهم الخاصة و هي إضافة الأكورديون و القيتارة ليلقى هذا الفن شهرة واسعة في دول الغرب ، و يطلق عليه تسمية ” البوب راي ” Pop Rai .

و في الثمانينات ، دخلت آلة السانتي أوركسترا الراي و صار هذا الطابع يأخذ ألواناً أوروبية و أمريكية كالروك و البوب و الفانك و الديسكو . كانت الفترة التي أصبح فيها الراي طابعاً موسيقياً وطنياً ، و برز فيها الشاب خالد بأولى أغانيه ، و الشابة فضيلة و الشابة الزهوانية ، الشاب مامي ،هواري بن شنات، الشاب نصرو ، الشاب حميد و الشاب صحراوي و ڨانا المغناوي إضافة إلى الفرقة المشهورة ” رايناراي” … و العديد من ألمع النجوم الرواد لما يسمى بالراي الحديث .

و ظهر كذلك نجم سطع في سماء الفن و رحل مبكراً بعد ثمان سنوات فقط من العطاء ، إنه أسطورة الراي و ملك الأغنية العاطفية الشاب حسني ( 1968-1994 ) ، الذي تربع على عرش هذا الفن و حقق بأغانيه نجاحًا جماهيرياً ساحقاً على مستوى الجزائر و العالم ، كما حطم الأرقام القياسية للمبيعات … إذ أنه كان من نجوم الراي البارزين الذين جعلوا من هذا النمط الغنائي فناً عالمياً في الوطن العربي و دول أوروبا و العالم الغربي .

كان فقدانه أكبر خسارة لفن الراي ، ما سمح للفنانين الآخرين أن يبرزوا طاقاتهم أكثر و يسوقوا فنهم ، و بذلك أصبح الفنان العالمي الشاب خالد ملك الراي باِمتياز منذ أواخر التسعينات إلى يومنا هذا . و أدائه لأغاني بالفرنسية أو مع نجوم عالميين آخرين ، حققت له النجومية الأوفر مقارنة مع فناني جيله و منافسيه في الراي .

و في مطلع القرن الواحد و العشرين ، لا زال الراي يحقق الشهرة الواسعة في الجزائر و محققاً المكانة الأولى لدى المستمعين حتى في الأعراس و الأفراح ، بأغاني الشاب بلال و الشاب عقيل ، الشاب أنور ، هواري دوفان ، إضافة إلى الشابة دليلة و الشابة صباح …

و حاليا يحقق مغنيو الراي نجاحاتهم على قنواتهم الخاصة باليوتيوب ، نذكر منهم الشاب بيلو ، كادر الجابوني ، محمد بن شنات ، الشاب بلال صغير ، وردة شارلومانتي ، سميرة لوغاناز …

و إختلف رأي المجتمع الجزائري حول أغنية الراي في فترتنا المعاصرة ، رغم هوس و حب الشباب لهذا النوع الغنائي ، إلا أن الكثير من شرائح المجتمع ترى الراي أنه غناء فاسد و لا يصلح إستماعه عائلياً … صحيح أن بعض الأغاني لم يحترم فيها المغني أو المغنية قيم المجتمع و المستمعين و هذا لاستعمالهم الكلام الفاحش و الألفاظ البذيئة في أداء الأغنية و الدعوة فيها إلى المنكرات و الامور المنافية لعادات و قيم الجزائريين .

في يوم 29 أوت 2016 ، أودع المركز الوطني الجزائري للأبحاث التاريخية ملفاً للترشح بمنظمة اليونسكو ، لجعل ” الراي ، الغناء الشعبي الجزائري ” ضمن قائمة التراث الثفافي اللامادي . كي يصبح هذا الفن طابعاً موسيقياً معترف به عالمياً .

و في يوم 1 ديسمبر 2022 تم تصنيف طابع الراي الجزائري رسمياً من طرف اليونسكو في التراث الثقافي اللامادي بعنوان : ” الراي غناء شعبي في الجزائر ” ليكون فناً عالمياً بامتياز .

و يبقى الراي الجزائري ، طابعاً موسيقياً ملك قلوب الشباب و النمط الأكثر اِستماعاً في السنوات الأخيرة .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى