فن

إستذكار و عرفان لرائد الفن الأصيل ” الشيخ نور الدين” ( 1918-1999 )

الفنان الشيخ نورالدين ، هو أحد الأسماء الكبيرة التي تحملها الثقافة الجزائرية ، صاحب الروائع الغنائية ، و الممثل البارع الذي شارك في عدة أفلام سينمائية.

 

الشيخ نورالدين و باِسمه الحقيقي نور الدين مزيان ، هو مطرب و ممثل و كاتب ، من مواليد 8 نوفمبر سنة 1918 بالأربعاء ناث ايراثن بتيزي وزو ، أين عاش سنوات الطفولة ، و حفظ القرآن على يد والده شيخ الزاوية آنذاك .

في سن السادسة عشر من عمره اِنتقل إلى مدينة الجزائر و عمل في المقاهي و المطاعم . ثم اِلتقى بمدير دار الانتاج Pathé Marconi الذي أعجب بصوته الجميل . ولما أبدع في الغناء بدأ بتسجيل أول أغانيه  و حصلت على الشهرة في ثلاثينات القرن الماضي .

ففي سنة 1938 سجل حوالي عشرة أغاني في استيديو ” باتي ماركوني ” . إذ يعد أول صوت غنى الأغنية القبائلية ، صاحب رائعة ” ألو تريسيتي ” الأغنية التي رددها العديد و اشتهر بها الفنان محمد علاوة .

كان من الأوائل الذين دخلوا و نشطوا في الإذاعة الوطنية ، أين قام بتسجيل الحصص الإذاعية و البرامج الفكاهية و الروايات ، إذ أنه أدخل الفرحة الى بيوت المستمعين و رسم الاِبتسامة و الضحكة على وجوههم .

يعتبر الشيخ نورالدين عنصر فعال في تاريخ الإذاعة الوطنية ، فقد كان منتجاً و منشطاً إذاعياً و أيضاً ممثلاً في المسرح الإذاعي . كما أنه مد يد العون الكثير من الفنانين و المغنيات المبتدئات .
هو مؤسس الجوق الموسيقي الخاص بالإذاعة و سجل باقي أغانيه هناك ” يليس تمورث ” ، ” أوفيغ طجرة ” ، ” يما ا ثين حملاغ ”  … كما ألف أغنية ” المولودية ” التي اشتهر بها الفنان الحاج مريزق .

بعد الإستقلال ، دخل الشيخ نورالدين عالم السينما ، ظهر عدة مرات على شاشة التلفزيون في أفلام ناجحة مثل ” دورية نحو الشرق ” للمخرج عمار العسكري ، ” الخارجون عن القانون ” للمخرج توفيق فارس ، ” الشبكة ” … و في أفلام سينيمائية أخرى .

هاجر إلى فرنسا سنة 1972 ، و واصل نشاطه الفني رفقة صديقه الفنان سليمان عازم ، فقد قدما الثنائي أعمالاً رائعة من سكاتشات و أغاني ثنائية مست المواضيع الإجتماعية المختلفة فيما يقارب 96 أغنية .

رحل عنا الشيخ نور الدين يوم 16 أوت 1999 . إلا أنه يبقى فنان يستحق كل التكريمات كونه ساهم في إثراء الفن الجزائري ، فقد جمع بين الغناء ، الكتابة ، التمثيل و الفكاهة . طوال مسيرة فنية عمرها أكثر من نصف قرن .

بقلم: يانيس حاجم – Yanis Hadjem

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى