يوسف سحايري.. نجم السينما والدراما الجزائرية

يوسف سحايري هو أحد أبرز الوجوه السينمائية والدرامية في المشهد الفني الجزائري المعاصر. نجح بفضل موهبته المصقولة وأدائه المقنع في حجز مكانة رائدة بين نجوم الصف الأول في العالم العربي.
ولد الفنان بشير يوسف سحايري في 21 جوان 1985 بمدينة الأغواط العريقة بالجنوب الجزائري. نشأ في بيئة محلية محافظة ألهمت حسه الفني، وظهر شغفه بالتمثيل مبكراً؛ حيث صعد خشبة المسرح لأول مرة في السن التاسعة من عمره.رغم ولعه الشديد بالفن، حافظ سحايري على تفوقه العلمي؛ حيث نال شهادة مهندس دولة في الإلكترونيات عام 2011. ولم يتخلّ عن صقل موهبته أكاديمياً، فانتسب إلى المعهد العالي لمهن فنون العرض والسمعي بصري (ISMAS) ببرج الكيفان ليجمع بين الموهبة الفطرية والدراسة المتخصصة.
بدأ يوسف سحايري مسيرته الاحترافية عبر أدوار سينمائية مدروسة. لفت الأنظار بقوة في أولى مشاركاته الروائية الطويلة، كفيلم “أيام الرماد” سنة 2013 للمخرج عمار سيوديل، حيث قدم أداءً درامياً واعداً. ثم شارك في فيلم “لنا وطنا” (Nous n’sommes pas des héros) عام 2014. حيث تميزت بداياته بالجرأة في اختيار الشخصيات المركبة والعميقة، مما جعله سريعاً الممثل المفضل لعدد من المخرجين الباحثين عن كاريزما قوية على الشاشة.
تنوعت الحقيبة الفنية ليوسف سحايري بين الأعمال التاريخية الضخمة والدراما الاجتماعية المعاصرة. في السينما أبدع في فيلم العقيد لطفي سنة 2015، تقمص فيه شخصية القائد الثوري الجزائري الشهير “العقيد لطفي” في الفيلم التاريخي للمخرج أحمد راشدي، وهو الدور الذي شكل قفزة نوعية في مسيرته. ثم في فيلم عبد الحميد بن باديس سنة 2016 أين قدم أداء متميز لشخصية الإمام المصلح رائد النهضة الجزائرية، تحت إدارة المخرج السوري باسل الخطيب. وفي فيلم دم الذئاب سنة 2019 وهو فيلم إثارة وجريمة للمخرج عمار سيوديل، لعب فيه دور “خالد” باقتدار عالٍ.
وفي المسلسلات التلفزيونية، قدم دوراً مهماً مميزاً في مسلسل أولاد الحلال سنة 2019 وقد حقق المسلسل نجاحاً جماهيرياً ساحقاً في الجزائر، وجسد فيه شخصية تركت أثراً بالغاً لدى المشاهدين.
وفي مسلسل الفوندو El Foundou – الجزء الثاني سنة 2022 كانت له مشاركة درامية مميزة في هذا المسلسل التونسي الشهير للمخرجة سوسن الجملي، مما أكد بعده الفني المغاربي. ومحلياً مسلسل حداش حداش (11.11) و المهاجر سنة 2026 من أبرز الأعمال الدرامية الحديثة التي شارك في بطولتها وحصدت نجاحات نقدية واسعة.
حصد يوسف سحايري اعترافاً نقدياً دولياً ومحلياً بفضل أدائه المتقن، ونال جائزة أفضل ممثل في المهرجان الدولي للسينما العربية بمكناس، عن دوره المعقد والمميز في فيلم “دم الذئاب”. وفي جوائز الجينيريك الذهبي والإكران الذهبي توجت الأعمال التي شارك في قيادة بطولتها (مثل حداش حداش والمهاجر) بجوائز كبرى تعكس جودة الأداء الجماعي والفردي.
إلى جانب مسيرته الإبداعية، خاض سحايري تجربة تسييرية رسمية؛ حيث عُين في جانفي 2020 كاتباً للدولة مكلفاً بالصناعة السينماتوغرافية والإنتاج الثقافي في الحكومة الجزائرية. وهي محطة وظف فيها خلفيته الفنية الأكاديمية لمحاولة هيكلة القطاع السينمائي قبل عودته الكاملة إلى بلاتوهات التصوير.
يمثل يوسف سحايري اليوم نموذجاً للفنان الجزائري المثقف، الشغوف، والقادر على التنقل بسلاسة بين الزمن الثوري التاريخي والواقع الاجتماعي المعقد.







