فن

وقفة تقدير لمسار الفنان لونيس آيت منڨلات ، الشاعر الحكيم و الفيلسوف

لونيس آيت منڨلات فنان الحكمة و عميد الأغنية القبائلية ، صاحب أغاني حاملة للحكمة بكلمات فلسفية على أوتار اللحن الشجي و الملتزم .


هو عيد النبي آيت منڨلات المولود يوم 17 جانفي سنة 1950 بقرية إغيل بوماس في إبودرارن بشامخات جرجرة التي شهدت على ميلاده و ميلاد أسطورة للغناء القبائلي عُرفت بـ لونيس آيت منڨلات .

قبل أكثر من 50 عاماً من اليوم ، كان عبد النبي شاباً طموحاً يهوى الموسيقى و الكلام الملتزم ، إذ أنه أحب غناء عمالقة الأغنية القبائلية و تأثر كثيراً بأداء و أصالة الفنان طالب رابح ، و برع في العزف على القيتار . فاِختار التوجه إلى الإذاعة للمشاركة في مسابقة الغناء ” إغناين أوزكا ” ( مغنيو الغد ) تحت إشراف الفنان شريف خدام ، فأدى أغنية لمطربه المفضل طالب رابح و التي كانت سبباً في نجاحه بالموسيقى .

فقد كانت سنة 1967 سنة الإنطلاقة لمسيرة فنية عمرها أكثر من نصف قرن ، و بدأ آيت منڨلات نشاطه الفني في الكتابة و التلحين كنجم صاعد للأغنية القبائلية و حصل على شهرة واسعة لم يحققها أي فنان من جيل الستينات و السبعينات .

كانت له الفرصة في الإلتقاء مع قامات فنية أمثال الحاج محمد العنقى ، سليمان عازم و كمال حمادي ، الذين شجعوه و حفزوه أكثر ليواصل في تسجيل الأسطوانات محققاً نجاحاً كبيراً بأولى روائعه : ” زين أرقاق ” ، ” ثلت ايام ” ، ” إطيج ” ، ” كتشيني روح ” و ” أياڨو ” … و غيرها .
و أدى أغاني من كلمات و ألحان كمال حمادي و أدى أغاني ثنائية مع مطربات أمثال نوارة و أنيسة .

فيمكننا تقسيم مسيرة العملاق آيت منڨلات إلى قسمين ؛ الأول في بداياته أين غنى مواضيع الحياة و الحب و الواقع الاجتماعي ، و القسم الثاني بداية من الثمانينات أين أصبح يركز على الأغاني ذات المواضيع السياسية و التي تغلب عليها الحكمة و الفلسفة منها ” أكا أ مي ” ( هكذا يا ابني ) و ” اراش لدزاير ” ( أبناء الجزائر ) ، ” ساني تبغام أنروح ” ( إلى أين تريدون أن نذهب ) ، ” ثامورث ايذورار ” … كاسباً قلوب محبيه الأوفياء على مدى السنوات …
ليستحق دا لونيس لقب ” الشاعر الحكيم ” و ” الفيلسوف ” .

يعتبر الفنان من سفراء الأغنية القبائلية إلى جانب الراحل إيدير ، إذ أنه غنى في أرقى القاعات العالمية كقاعة الأولمبيا سنة 1978 أين أطرب جمهوره في حفل ضخم لا ينتسى ، إلى جانب جولاته الكبرى في أوروبا و كندا ، و كان دائمًا حاضراً في المهرجانات الثقافية بالجزائر و تحصل على تكريمات عديدة و أوسمة زينت مسار أسطورة الأغنية القبائلية و الجزائرية آيت منڨلات منها الدكتوراه الفخرية من جامعة مولود معمىي تيزي وزو .

أصدر ما يفوق 20 ألبوماً و عشرات الأسطوانات آخرها كان ألبوم ” ثودرث ني ” سنة 2017 .
السنة التي احتفل بها الفنان بمسيرة 50 عاماً من الإبداع و الكلام الملتزم و الحكمة ، و أقام جولات حضرها الآلاف من محبيه كالحفل الذي أحياه بالجزائر العاصمة في مارس 2017 بالقاعة البيضاوية .

اشتهرت أغانيه عالميا و صار مصدر إلهام لعدة كُتاب ألفوا كتباً تناولت مساره الفني أو حتى المواضيع التي عالجها في أغانيه .

لا زال الفيلسوف الحكيم لونيس آيت منڨلات يسعد جماهيره و يطربهم بالقديم و الجديد و بأنقى الكلمات و أجمل الألحان .صانعاً لمجد الأغنية القبائلية و محافظاً على مكانته المرموقة و نجمه الساطع في الساحة الفنية .

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى