فن

الشاب نصرو… أمير أغنية الراي العاطفية

هو ليس نجم أغنية أو موسم، بل هو نجم كل المواسم… هو فنان العاطفة الذي ملك قلوب عدة محبين له ولفنه، رافقوه لأكثر من سنوات وبقوا على وفائهم رغم مرور الزمن لنجم ظهر بينهم أحبهم وأحبوه وعلى أنغامه بكوا وسافروا معه إلى عدة دول، أما صوته فقد قال عنه الكثير بأنه لن يتكرر ولا مثيل له.
هو الشاب نصرو أمير الراي والأغنية العاطفية، صاحب الإحساس العميق والموسيقى العذبة التي ملكت قلوب الشباب منذ أواخر الثمانينات.

هو نصر الدين سويدي المولود يوم 30 نوفمبر سنة 1969 بعين تموشنت في الغرب الجزائري .أما عن نشأته فقد كانت بمدينة وهران مهد الفنانين المبدعين في فن الراي.

تفتحت براعمه الفنية مبكراً، وأحب الموسيقى منذ نعومة أظافره، ففي الثانية من عمره كان يداعب الآلات الموسيقية خاصة الدربوكة، وقد برزت موهبته في الغناء خلال العقد الأول من حياته، وفي المدرسة كان دائماً حريصاً على الغناء في المناسبات والحفلات المدرسية، لتكون هذه أولى خطواته في عالم الغناء والموسيقى.

تأثر بعمالقة الأغنية الجزائرية والوهرانية خاصة وعلى رأسهم الفنان أحمد وهبي، كما كان معجباً بفن مسعود بلمو، وتلقى التشجيع من جاره المغني الشاب الزهواني، فأبرز قدراته الصوتية الاستثنائية التي كان يتمتع بها خلال الأعراس والحفلات العائلية، ليسجل سنة 1987 أول ألبوم له بعنوان “اللي فات مات” وهو في الـ18 من عمره، وحقق به أولى نجاحاته نظراً لنبرة صوته الدافئ وعمق إحساسه، إضافة إلى انتقائه للكلمة العذبة والصادقة التي تلامس القلب والروح. وسرعان ما أصبح نجماً صاعداً لأغنية الراي، ليتوجه الجمهور أميراً للأغنية العاطفية ويصبح المنافس الأول للأسطورة الشاب حسني. وبالرغم من أنهما صديقان مقربان إلا أن المنافسة بينهما كانت شديدة وقوية منذ بداية التسعينات، وهو الأمر الذي يحفز الفنان على الإبداع والتميز والإنتاج.

أحيى نصرو حفلات عديدة وسهرات لا تنتسى على مستوى الوطن وفي خلال الجولات الفنية في أوروبا سنوات التسعينات، زارعاً للبسمة والأمل في قلوب الشباب الجزائري في تلك الفترة الصعبة التي مرت بها البلاد. وكان آخر ظهور له بالجزائر كان سنة 1997 في حفل فني بسيدي فرج، ليهاجر إلى الولايات المتحدة الأمريكية ويستقر بولاية ميامي.

حققت أغانيه نجاحاً جماهيرياً ساحقاً وكسب بذلك شهرة واسعة في بلدان العالم في أمريكا وأوروبا والوطن العربي والمغرب الكبير خلال نهاية التسعينات وبداية الألفينيات، وتربع على عرش أغنية الراي العاطفية وصار رمزها الأول خاصة بعد وفاة الراحل حسني، فقد تميز عن غيره بكلماته الصادقة وألحانه الشجية، وكذلك قوة وعمق إحساسه الذي كان سر نجاحه ونجاح أغانيه.

هو أول مغني راي يمضي عقداً فنياً مع شركة إنتاج أمريكية والتي تدعى Melodia Records ليواصل إنتاجاته وتسجيلاته باستوديوهات أمريكا.

يحفظ الشباب وجميع محبيه معظم أغانيه، والتي نذكر منها “لقيتي روحك معاه”، “شوفي المكتوب كي لقانا”، “ما بقاش لامان”، “لي بيني وبينها”، ”مشيتي عليا وعلاش”، “نديرك أمور”، ”نسقسيها لا تبغيني”، “يا مرا”، “عطاك ربي بلاصة في قلبي”… وغيرها. كما أدى أغاني ثنائية مع كل من الشابة خيرة والفنان كادر الجابوني.

بعد 21 عاماً من الغربة والغياب عن الأهل والوطن، عاد نصرو إلى الجزائر في أفريل سنة 2018 ووجد جمهوره لا زال وفياً له ولفنه، منتظراً عودته بفارغ الصبر، فواصل الفنان إحيائه للحفلات والسهرات في مختلف ربوع الوطن بأجمل روائعه القديمة والجديدة منها كذلك، كما تعامل مع المنتج الفني لونيس إيدير في التسجيل لأغاني جديدة، إذ أن في رصيده حالياً أزيد من 130 ألبوماً على امتداد مسيرة فنية عمرها أكثر من ثلاث عقود.

رغم مرور السنوات، يبقى الشاب نصرو نجماً للأغنية العاطفية وفن الراي، إذ أنه يواصل دائماً الإنتاج والتسجيل، ويسعى إلى تقديم الجديد والأفضل لجمهوره الواسع والوفي لكلماته وألحانه منذ بداياته الأولى.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى