فن

جوهرة الفن الجزائري “جميلة” ( 1930-2019 ) ، صوت عذب لا ينتسى .

جوهرة الفن الجزائري “جميلة ” هي أيقونة في التمثيل ، و عميدة للأغنية القبائلية . فنانة جمعت بين الغناء و التمثيل والتنشيط .


ولدت جوهرة باشان يوم 2 ماي سنة 1930 بإعكوران إحدى قرى عزازڨة ولاية تيزي وزو ، أين عاشت طفولتها القاسية كمعظم نساء الجزائر آنذاك . و بدأت معاناتها خاصة بعد أن فقدت والدتها ثم والدها الشهيد في عهد الاِستعمار الفرنسي … و حتمت عليها الظروف أن تربي إخوتها الصغار ، ثم الزواج في سن الـ 12 عاماً .

اِنتقلت الفتاة جوهرة للعيش رفقة زوجها في الجزائر العاصمة ، و كانت جارة للسيدة شابحة ، و التي هي مغنية قبائلية من الرعيل الأول . هي أول من اِكتشفت موهبتها الغنائية و قدراتها الصوتية ، و عرضت عليها الدخول إلى الإذاعة الوطنية لأداء أغاني مع فرقة نسوية ( ترباعت الخالات ) و تبدع خاصة في طابع الأشويق .

خطت جوهرة باشان أولى خطواتها في الفن سنة 1951 ، في زمن كان الغناء للمرأة وشمة عار في نظر المجتمع ، فغيرت إسمها إلى ” جميلة ” و أطربت المستمعين و خاصة النساء الماكثات في البيوت عبر أمواج الراديو بصوتها الملائكي معبرة عن حياة المرأة و معاناتها في عالم قد لا يرحم .

كانت معظم نجاحاتها محققة في الإذاعة ، أين قدمت حصص إذاعية للنساء و الأطفال ، و مثلت في روايات و مسرحيات خاصة مع عميد المسرح ” محمد حيلمي ” ، ذلك الفنان الكبير الذي تعاملت معه لسنوات طويلة في مشوارها التمثيلي ، و تقاسمت معه بطولة أعمالها الأولى منذ 1962 على شاشة التلفزيون مثل بطولتها في فيلم ” ادي و لا خلي ” مع مشاركة الفنانين سيدعلي كويرات ، بن يوسف حطاب و القديرة نورية .

هي عميدة للغناء القبائلي باِمتياز ، فقد سطع نجمها منذ الخمسينات و اشتهرت بأجمل الأغاني المعبرة التي أصبحت تكتبها هي بنفسها منذ عام 1953 ، رغم الأمية التي اِستولت على نساء الجزائر آنذاك ، إلا أنها بفضل الإرادة القوية و العزيمة حققت ما كانت تطمح و عبرت عن أحاسيسها بالغناء و الأشويق رفقة نا شريفة و حنيفة و نوارة .

و من أشهر روائعها ” أرنوياس أمان أخالي ” ، ” أملعيون ” ، ” أياعساس الجامع ” … و أبدعت في الأغاني الوطنية” ثامورث ن لدزاير ” عام 1964 و الثورية ” عميروش ” تكريماً للعقيد عميروش ، و مئات الأغاني الأخرى في طابع الأشويق .

نا جميلة ، أيقونة مسرحية و سينمائية ، فقد مثلت في أفلام إجتماعية و ثورية أبرزها فيلم ” الخارجون عن القانون ” للمخرج محمد الأخضر حامينة ، مع سيد أحمد أڨومي و الشيخ نور الدين الذي ساعدها كثيراً في مشوارها الفني ، و فيلم ” ريح الأوراس ” ، ” ليلى و الأخريات ” لسيد علي مازيف ، مسلسل ” باب الواد سيتي ” …

فهي فنانة أدت رسالة الفن على أكمل وجه تمثيلياً بأدوارها المميزة . و غنائياً بمئات الروائع الفنية التي مست فيها معاناة النساء ، الهجرة ، الثورة ، الحب و الخيانة… كما أدت مدائح دينية خاصة في آخر سنواتها .

رحلت عنا جوهرة الفن الجزائري نا جميلة يوم 29 أكتوبر سنة 2019 .

تاركة مشوار فني حافل بالعطاء .ما جعل منها نجمة ساطعة للأغنية القبائلية و السينما الجزائرية ، و لعلها الفنانة الجزائرية الوحيدة التي إستطاعت النجاح في مجمل النشاطات الفنية .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى