فن

وداعاً أسطورة الأغنية الجزائرية الفنان النجم رابح درياسة ( 1934-2021 )

الفنان العملاق رابح درياسة رمز للإبداع و حب الجزائر و الروح الوطنية التي تتجلى في روائعه الغنائية التي أصبح بها نجماً للطرب الأصيل في الجزائر و الوطن العربي .


هو فنان عشق الأصالة الجزائرية و أحب الوطن ، ليخدم الجزائر بأفضل ما عنده من ألحان شجية و كلمات عذبة على مدار عقود من الزمن .

ولد عميد الأغنية الجزائرية رابح درياسة في الفاتح من جويلية سنة 1934 بمدينة الورود البليدة . تربى على الأصالة و حب الوطن ، إلا أنه فقد والدته و هو في سن الثانية عشر من عمره ، و اشتغل إلى جانب والده و إخوته ليلبي إحتياجات الأسرة ، فقد كان يقوم بالزخرفة على الزجاج ، ليجد نفسه فيما بعد رساماً و فناناً ، و اِستطاع عرض مختلف أعماله سنة 1952 في الجزائر و فرنسا متحصلاً على جوائز قيمة .

كان الرسم أول فن احترفه درياسة ، و في نفس الوقت كان مهتماً بالموسيقى و الغناء ، و اِنطلق في كتابة الأغاني للمطربين ، ثم أصبح يؤديها هو بنفسه في الحصة الإذاعية الشهيرة في فترة الخمسينات و التي تدعى ” شوية من الفن ” تحت إشراف حشلاف ، و اختص في الطرب البدوي الصحراوي ، و نال شهرة واسعة في الجزائر بفضل الحفلات التي كان يحييها آنذاك .

ثم تعامل مع أهم الملحنين و الموسيقيين أمثال مصطفى اسكندراني و عبد الرحمان عزيز . كان الفنان من رواد الفن البدوي و العلاوي و بدأ بتسجيل أولى أسطواناته في دار الإنتاج فيليبس و باتي ماركوني بفرنسا .

بعد الإستقلال ، واصل رابح درياسة الغناء و إحياء الحفلات في الجزائر و في أوروبا للمهاجرين الجزائريين ، و خاصة في مختلف دول الوطن العربي في سوريا ، مصر ، العراق ، الكويت ، ليبيا ، لبنان ، تونس ، المملكة المغربية ، المملكة العربية السعودية و الإمارات …. أين حصل على جوائز تكريمية عديدة و صار نجماً من نجوم الطرب العربي ، فقد تعامل مع كبار الفنانين المشارقة كالفنان العربي مصطفى نصري .

و في بلاده ، يعتبر رابح درياسة قامة فنية غنية عن كل التعريف ، و هو بمثابة العمود الفقري للأغنية الجزائرية ، كونه غنى لكبار الشعراء في مختلف الطبوع و الألوان ، و اِشتهر خاصة بالأغاني الوطنية منها رائعة ” أنا جزايري ” و ” يا قمري ودي سلامي للغربة ” و ” يحياو ولاد بلادي ” …. و روائع أخرى حفظها أبناء الوطن في مواضيع الحياة و الحب و المجتمع كأغنية ” الممرضة ” و ” الحوتة ” و ” نجمة قطبية ” ….

في يوم الثامن من أكتوبر سنة 2021 ، تلقت الساحة الفنية الجزائرية و العربية ضربةً قويةً بفقدانها هرم من أهرامات الفن و عميداً للأغنية الجزائرية الأصيلة ، الحاج رابح درياسة ذلك الفنان الوطني الرمزي الذي أفنى عمره خدمة للفن الجميل و للجزائر التي أحبها بصدق و تغنى بحبها بكل إخلاص و وطنية سنوات الزمن الجميل .

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى