فن

في ذكرى رحيل سلطانة الڨمبري “حسنة البشارية” التي خلّدت صوت الصحراء

حسنة البشارية جوهرة الجزائر وعميدة فن الديوان، صاحبة الابتسامة الطيبة واليد التي روضت الأوتار لتروي قصة وطن.

وُلدت الراحلة حسنيات حسنة عام 1950 في قلب الساورة ببشار، وترعرعت في بيئة مشبعة بالإيقاعات الروحية. بدأت مسيرتها الفنية منذ أكثر من ثلاثة عقود، لكن الانطلاقة المدوية التي نقلت سحر “التاڨمبريت” إلى العالمية كانت من باريس عام 1999. وفي عام 2002، أهدت الجزائر ألبومها الأيقوني “الجزائر جوهرة”، الذي لم يكن مجرد عمل غنائي، بل كان قصيدة حب وترويجاً سياحياً وثقافياً للجزائر في المحافل الدولية.

لم تكن حسنة مجرد مغنية، بل كانت ثائرة ثقافية؛ فهي أول امرأة مغاربية تكسر احتكار الرجال لآلة “الڨمبري” وتعزف عليها ببراعة أمام الجماهير الغفيرة. بفضل أناملها الذهبية وصوتها الصحراوي الرخيم، أعادت إحياء طبوع نادرة كـ “الفردة”، “الزفانات”، “الجباريات”، و”الحيدوس”، منقذةً هذا الموروث من براثن النسيان.

لم تكتفِ حسنة بالنجاح الفردي، بل كانت منارةً ألهمت جيلاً من الفنانات، وعلى رأسهن سعاد عسلة التي شاركتها تأسيس فرقة “لمة بشارية” عام 2015، لتكون تلك الفرقة جسراً يربط أصالة الماضي بتطلعات المستقبل. هذا المشوار الحافل جُسد في فيلم وثائقي عالمي بعنوان “مغنية الروك الصحراوية” للمخرجة سارة ناصر، والذي عكس صورة الفنانة المناضلة التي تحمل هويتها في آلتها الموسيقية.

تقديراً لجهودها الجبارة في صون التراث الوطني، قُلدت الراحلة في عام 2017 بـ وسام الاستحقاق الوطني من درجة “عشير”، وهو اعتراف رسمي بمكانتها ككنز بشري حي.

في الفاتح من ماي سنة 2024، فُجعت الساحة الثقافية الجزائرية برحيل أيقونة فن الديوان وعميدة الموسيقى النسوية الأصيلة، الفنانة القديرة حسنة البشارية. غادرتنا عن عمر ناهز 74 عاماً بمستشفى بوجمعة ترابي ببشار، تاركةً وراءها إرثاً فنياً عابراً للقارات، وصخباً جميلاً من أنغام الڨمبري التي لم تكن مجرد آلة بين يديها، بل كانت جزءاً من روحها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى