منال غربي.. رحلة من الطرب الأصيل إلى أضواء الشاشة

تعد الفنانة منال غربي واحدة من أبرز الوجوه الفنية والإعلامية في الجزائر، حيث استطاعت ببراعة نادرة أن تزاوج بين الصيدلة كمهنة علمية دقيقة، والموسيقى كشغف روحي سامٍ، والتنشيط التلفزيوني كواجهة تواصلية مشرقة.
ولدت منال غربي يوم 20 أفريل سنة 1984 بمدينة عين طاية الساحلية بالعاصمة الجزائرية. نشأت في كنف عائلة فنية بامتياز تعشق النغم والأصالة؛ فوالداها وإخوتها كانوا من محبي الموسيقى، مما جعلها تغتسل بعبق الألحان منذ سن الثالثة. هذا المحيط العائلي الملهِم صقل حواسها الفنية مبكراً، فبدأت مسيرتها في كورال مدرستها الابتدائية، قبل أن تقرر التخصص في التراث العريق.
انغمست منال في عالم الموسيقى الأندلسية، ذلك الفن الراقي الذي يتطلب صبراً ودقة، فالتحقت بجمعيات عريقة مثل جمعية “الانشراح” تحت إشراف الأستاذ الراحل إسماعيل هيني.
لم تكتفِ منال بالغناء، بل برعت في العزف على آلات متعددة، أبرزها البيانو الذي يعد آلتها المفضلة، بالإضافة إلى العود والكمان.
كما تألقت في التمثيل، وشاركت في بعض الأعمال التلفزيونية منها مسلسل “ورد أسود” سنة 2019 هذا العمل الدرامي الجزائري السوري إلى جانب كل من خالد بن عيسى وزهرة حركات، كما مثلت شخصية قوسم في مسلسل “الفراق” سنة 2026.
رغم شغفها الجارف بالفن، أثبتت جدارتها العلمية بحصولها على شهادة دكتوراه في الصيدلة، ومارست المهنة في القطاع الصناعي لأكثر من 15 عاماً قبل أن يغلبها نداء الفن وتتفرغ لمسيرتها الإبداعية بالكامل.
عرفها الجمهور العريض كإعلامية متألقة وراقية عبر شاشات التلفزيون. تميز أسلوبها في التنشيط بالرصانة واللباقة، ومن أبرز محطاتها:
تقديم برنامج “ألحان وشباب” في جل طبعاته منذ سنة 2007، وبرنامج “قعدتنا جزائرية”، وهو برنامج يعنى بإحياء التراث والتقاليد الجزائرية في أجواء فنية دافئة.
كما شاركت في برامج عبر القناة الوطنية “Canal Algérie”، حيث كانت صوتاً يروج للثقافة والهوية.
في تألق يتجاوز الحدود، حصدت منال غربي خلال مسيرتها العديد من التكريمات، ووصفتها المصادر الفرنسية والمحلية بأنها “صوت ملائكي” و”مغنية أوبرا سوبرانو” متميزة.
كما شاركت في مهرجانات دولية ووطنية كبرى، مثل مهرجان الأندلس بفرنسا ومهرجانات الموسيقى الأندلسية في شرشال وعنابة.
حققت نجاحاً باهراً في حفلاتها بباريس، خاصة في المركز الثقافي الجزائري (CCA)، حيث بيعت التذاكر بالكامل، مما يؤكد شعبيتها لدى الجالية والجمهور الفرانكفوني.
تظل منال غربي اليوم رمزاً للمرأة الجزائرية العصرية التي تجمع بين العلم والجمال الفني، مساهمة بصوتها القوي وإحساسها المرهف في الحفاظ على الموروث الأندلسي ونقله إلى العالمية بلمسة عصرية.







