أخبارفن

رحيل فراشة الزمن الجميل الفنانة ليلى الجزائرية (1930-2026)

بقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره، تلقت الساحة الفنية العربية والجزائرية نبأً حزيناً برحيل الأيقونة المتفردة، ليلى الجزائرية، التي وافتها المنية يوم الأربعاء 15 أفريل، عن عمر ناهز الـ 96 عاماً، في بيتها الهادئ بمدينة الدار البيضاء المغربية، مخلفةً وراءها إرثاً سينمائياً وتاريخياً يفوح بعبق الزمن الجميل.

لم تكن مسيرة الراحلة ليلى واسمها الأصلي فاطمة الزهراء حكيم، مفروشة بالورود؛ بل كانت رحلة كفاح بدأت من أزقة وهران عام 1930، حيث تفتحت موهبتها الفطرية قبل أن تقودها طموحاتها العريضة إلى صالات باريس الأنيقة. هناك، صقلت ليلى موهبتها في الرقص التعبيري، ممتزجةً بالثقافة الفرنكوفونية التي صبغت ملامح شخصيتها الراقية.

في منعطف تاريخي، التقطت عين الموسيقار المرهف فريد الأطرش سحر “ليلى”، فقرر المراهنة عليها لتكون النجمة القادمة في السينما المصرية. وبالرغم من الصعوبات اللغوية واللكنة الفرنسية الطاغية، استطاعت ليلى “المجتهدة” تطويع اللهجة المصرية بفضل تدريبات مكثفة، لتطلّ علينا في رائعتي “عايزة أتجوز” و “لحن حبي”. لم تكن مجرد راقصة عابرة، بل كانت لوحة فنية متحركة تمزج بين الخفة الجزائرية والوقار الأرستقراطي.
لقاء العمالقة: مباركة “الست” ودهشة “الموسيقار”
تروي الراحلة في مذكراتها الثمينة موقفاً لا ينسى، حين رتب لها الموسيقار محمد عبد الوهاب مكالمة مفاجئة مع كوكب الشرق أم كلثوم. تلك المكالمة “الأبوية” التي طمأنت فيها الست “الغريبة” ليلى، كانت بمثابة صك اعتراف بمكانتها في مصر، وأزالت عنها رهبة البدايات بين عمالقة الفن.

في منتصف الخمسينيات، وبينما كانت العروض تتهاطل على “ليلى الجزائرية”، اختارت الفنانة “الوفية” أن تتبع نداء القلب. فبعد قصة حب جارفة مع أسطورة الكرة المغربية عبد الرحمن بلمحجوب، فضلت الانسحاب من أضواء الشهرة الزائفة لتبني مملكتها الخاصة في المغرب، مكرسةً حياتها لعائلتها، ومحتفظة بصورتها البهية في أذهان جمهورها.

بعد صراع مرير وصبور مع المرض، ودخلت في غيبوبة عميقة منذ أيام عيد الفطر المبارك، ترجلت “فراشة الشاشة” عن صهوة الحياة يوم 15 أفريل 2026، تاركةً خلفها ذكريات لا تموت، واسماً حفرته بالذهب في تاريخ الفن العربي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى