فن

محمد جديد “بوضو”.. صانع البسمة الذي لم يطفئه الغياب

تمر السنوات ولا يزال صدى ضحكاته يتردد في بيوت الجزائريين. محمد جديد، أو “بوضو” كما أحب الجمهور مناداته، لم يكن مجرد ممثل كوميدي مرّ على الشاشة، بل كان قطعة من ذاكرة الفرح الجزائري، وفناناً عرف كيف يترجم يوميات المواطن البسيط إلى لوحات فنية خالدة.

من وهران الباهية بدأت الحكاية، أين ولد الفقيد سنة 1968 في قلب هذه المدينة العريقة، ومن أزقتها استمد خفة دمه وروح الفكاهة التي ميزت أهل الغرب الجزائري.

اكتشف موهبته مبكراً، ولم يكن التمثيل بالنسبة له مجرد مهنة، بل رسالة سعادة نذر لها حياته وطاقته، فكان الركح المسرحي محطته الأولى ومنطلقه نحو النجومية.

شهد عام 1998 ولادة نجم تليفزيوني بامتياز، حين أطل محمد جديد عبر شاشة التلفزيون الجزائري ضمن فرقة “ثلاثي الأمجاد”. كانت هذه البداية الحقيقية التي جعلت اسمه يتردد في كل بيت، حيث شكل مع زملائه ظاهرة كوميدية فريدة جمعت بين النقد الاجتماعي والضحك الراقي.

توالت النجاحات، وأثبت محمد جديد قدرة فائقة على التلون في تقمص الشخصيات. يتذكره الجمهور جيداً في سلسلة “عمارة الحاج لخضر” بأجزائها الثلاثة، حيث أضاف نكهة خاصة للعمل، مروراً بـ “وجه لوجه” ووصولاً إلى “دار المكي” عام 2010.
لكن المحطة الأبرز التي أرتبطت باسمه كانت سلسلة “بوضو” و “دار الجيران” عام 2013، حيث شكل ثنائياً مذهلاً مع الممثلة “بختة بن ويس”. هذا الثنائي لم يقدم مجرد سكاتشات، بل قدم مرآة للمجتمع الجزائري بتفاصيله البسيطة وعفويته المتناهية.

رغم المرض العضال الذي ألمّ به، ظل الراحل وفياً لجمهوره حتى الرمق الأخير، حيث كانت آخر إطلالاته في سلسلتي “حمودة والعيادة” و “الحافلات” عام 2017.
وفي يوم 15 أفريل 2018، ترجل الفارس عن صهوة الإبداع، تاركاً وراءه حزناً عميقاً في قلوب الجزائريين، وإرثاً فنياً سيبقى حياً تشاهده الأجيال. رحل محمد جديد جسداً، لكن “بوضو” سيبقى دائماً ذلك الصديق الذي يزورنا كلما اشتقنا إلى ضحكة صادقة من القلب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى