فن

نبيل (N.O.S) المهندس الصامت لأسطورة PNL.. رحلة من أزقة باريس إلى العالمية بجذور جزائرية راسخة

يعتبر نبيل أندريو Andrieu، المعروف بـ N.O.S، أحد قطبي فرقة الراب الفرنسية الأسطورية PNL، ظاهرة فنية صاغت الراب عبر تحطيم الأرقام القياسية بأسلوب سردي يلامس الوجدان. يمزج نبيل، ذو الأصول الجزائرية، في أعماله بين الهوية الثقافية والمواقف الأخلاقية، مبرزاً اعتزازه بجذوره، وتضامنه الصريح مع القضية الفلسطينية، والقيم الإسلامية، مما جعله صوتاً متميزاً في المشهد الموسيقي المعاصر، برفقة شقيقه الأكبر طارق (أديمو Ademo)، استطاع N.O.S صياغة هوية موسيقية فريدة عُرفت بـ “الكلاود راب” (Cloud Rap)، مدمجاً فيها مشاعر الغربة، الحنين، والنجاح الساحق، مع الحفاظ على هالة من الغموض والعزلة عن  الأضواء.

وُلد نبيل أندريو يوم 25 أفريل سنة 1989. نشأ في حي “تارتيريه” (Les Tarterêts) بضاحية كورباي إيسون بباريس، وهو المكان الذي صار لاحقاً مسرحاً لأعمالهما الفنية.
ينحدر نبيل من أصول مختلطة تفتخر بها الفرقة دائماً؛ فوالدته جزائرية، ووالده “رينيه أندريو” من أصول كورسيكية. هذا المزيج الثقافي صقل شخصيته، حيث يظهر اعتزازه بجذوره الجزائرية بشكل مستمر، سواء عبر كلمات أغانيه أو من خلال ارتداء قميص المنتخب الجزائري في حفلاته وكليباته، معتبراً الجزائر جزءاً لا يتجزأ من هويته ووجدانه.

يتميز N.O.S بكونه صوتاً مدافعاً عن القيم الإنسانية والدينية. رغم حياة الشهرة، لم يتوانَ يوماً عن إظهار ارتباطه بالإسلام، وهو ما ينعكس في استخدامه لمصطلحات إيمانية ودعوات في نصوصه، مما يعكس جانباً روحياً عميقاً في مسيرته.
كما عُرف بوقوفه الثابت والعلني إلى جانب القضية الفلسطينية. ففي أحلك الظروف، استخدم حساباته الرسمية لتسليط الضوء على معاناة الشعب الفلسطيني، مندداً بالظلم ومطالباً بالعدالة، مما جعله قدوة لجيل كامل من الشباب العربي والمغترب الذي يرى فيه فناناً ملتزماً بقضايا أمته.

قبل تأسيس PNL، خاض نبيل تجارب منفردة تحت اسم “Nabil aka N.O.S”، حيث أصدر في 2011 مشروعاً بعنوان 365 jours pour percer. ورغم أن أسلوبه حينها كان أكثر كلاسيكية، إلا أنه قرر لاحقاً الاتحاد مع شقيقه طارق Ademo لتأسيس مشروع PNL وشعارهم الشهير QLF (Que La Famille – العائلة فقط)، مؤكدين على استقلاليتهم التامة عن شركات الإنتاج الكبرى.

حققت الفرقة بفضل رؤية نبيل الموسيقية نجاحات غير مسبوقة، فقذ كان ألبوم “Que la famille” سنة 2015 حجر الأساس الذي لفت الأنظار بكليب “Le monde ou rien” الأسطوري. وكذلك ألبوم “Le Monde Chico” في نفس السنة والذي نال الشهادة الماسية وثبّتهم في القمة.

وفي سنة 2016 ألبوم “Dans la légende” أول ألبوم راب فرنسي يحقق الشهادة الماسية الثلاثية بأكثر من مليون نسخة مباعة. ثم في سنة 2019 جاء ألبوم “Deux frères” الذي كسر أرقام البث الرقمي بـ 2 مليار استماع، ليصبح علامة فارقة في تاريخ الموسيقى الفرنسية.

حصدت فرقة PNL العديد من الجوائز المرموقة، أبرزها: جائزة Victoires de la Musique سنة 2020 عن فئة أفضل فيديو كليب لأغنية “Au DD” التي صُورت فوق برج إيفل. إلى جانب عشرات الأسطوانات الذهبية والبلاتينية من نقابة الفونوغراف الفرنسية (SNEP).


اليوم، يظل N.O.S رمزاً للفنان الذي استطاع الموازنة بين النجاح التجاري العالمي والالتزام بهويته الجزائرية، دينه، ومبادئه الإنسانية، مفضلاً الصمت الإعلامي وترك الموسيقى تتحدث عن أسطورته.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى