فن

محمد حلمي (1931-2022) عميد المسرح والشاشة وأب الكوميديا الموسيقية.

محمد حلمي عميد المسرح والشاشة، وسيد الكوميديا الموسيقية، الرجل المثقف الذي أفنى أكثر من سبعة عقود من حياته لإثراء وخدمة المشهد الفني مبدعاً في التمثيل المسرحي والسينمائي، الغناء، التنشيط الإذاعي، الإخراج والكتابة.

هو ابراهيمي محمد أمزيان المولود يوم 15 فيفري سنة 1931 بتيزي وزو في منطقة أزفون التي أنجبت العديد من رواد ثقافتنا والكثير من المبدعين في مختلف المجالات الفنية… ويعد محمد حلمي أبرزهم .

عاش طفولة البؤس والفقر واليتم بمسقط رأسه، والذي غادره سنة 1944 بعد فقدانه لوالدته، وحط وجهته إلى القصبة بالجزائر العاصمة رفقة شقيقه سعيد، أين تغيرت حياة ابن أزفون متخذاً من الحلم إسماً.

تفتحت موهبته الفنية منذ أن كان صغيراً، وانطلق إنطلاقته الأولى ولعلها الناجحة من خشبة مسرح أوبرا الجزائر سنة 1947 تحت إشراف محي الدين بشطارزي من خلال مسرحية ”اولاد الليل”.

الطموح و الشغوف بالفن، من سمات محمد حلمي الذي بعد أن أبدع في التمثيل المسرحي، فجّر موهبته الأخرى في الإذاعة الوطنية سنة 1952، وبالقناة الثانية أين مارس التنشيط والكتابة لعدة سكاتشات وروايات ومسرحيات بالعربية والقبائلية أولها رواية ”أفوجيل” (اليتيم) ومثّل رفقة عدة مبدعين في المسرح الإذاعي راسماً الإبتسامة على وجوه المستمعين.

من المسرح إلى السينما، فقد كتب محمد حلمي نصاً لأول فيلم سينمائي له بعنوان ”مغامرات موحوش” عام 1959، لتليها عشرات الأفلام الطويلة والقصيرة التي تلخص الواقع الإجتماعي بصورة مقربة للمشاهد منها: “ادي و لا خلي”، ”الغموق”،” الشيتة”، ”ما بعد البترول” سنة 1986، وفيلم ”الولف صعيب” سنة 1993 ذلك العمل الناجح الذي تولى إخراجه ليبقى فيلماً راسخاً في وجدان وذاكرة الجمهور الجزائري.

لم يكتف الفنان بالسينما والمسرح والإذاعة ، بل كان مغنياً وملحناً للأغاني التي قام بأدائها في النمط الكوميدي والفكاهي لسرد الحياة الإجتماعية للأفراد، فقد ألف حوالي 70 أغنية ومنها التي جعلها كوميديا موسيقية مانحاً الضحكة والمتعة للمستمعين.

تعامل مع كبار التمثيل أمثال رويشد، حسن الحساني، سيدعلي كويرات، بن يوسف حطاب، علي عبدون، مصطفى بديع، نورية قصدرلي، وردية حميطوش… ومع رواد الإذاعة أبرزهم الشيخ نورالدين ورضا فلكي. كما غنى الكوميديا الموسيقية مع كل من ياسمينة، جميلة، حنيفة، وريدة ومريم وفاء.

هو أسطورة الفن الذي تربع على عرش المسرح والكوميديا لعدة عقود… هو المثقف الكبير الذي تطلع وأخذ من أدب موليير وتشكسبير ليقتبس من الفن العالمي لأعماله… هو محمد حلمي الذي برع في الكوميديا والسينما والمسرح والغناء والإخراج والكتابة طوال مشوار فني ثري تنهل منه الأجيال .

تلقى الوسط الفني في بداية العام الجديد 2022 ضربة قوية بفقدانها لهرم الفن وعميد المسرح محمد حلمي الذي رحل صبيحة يوم 5 جانفي 2022 عن عمر يقارب الـ91 عاماً، أشهر قليلة بعد وفاة رفيق دربه و حياته شقيقه الفنان سعيد حلمي، تاركاً وراءه أثراً طيباً وبصمة لا تُنسى في قلوب محبيه.
و قد عزى رئيس الجمهورية إثر وفاته مستشهداً بأعمال ومجهودات هذا الرجل الذي خدم الفن وأثرى المسرح والسينما الجزائرية سنوات الزمن الجميل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى