عرفاناً و تقديراً لمسيرة الفنان القدير عمار العشاب

” نستهل الكية أنا لي بغيت” ، “سعدي ريت البارح” ، “العدرة”، “آه يا بلارج”، “مال حبيبي طال غيابو” … هي روائع الغناء الشعبي الأصيل التي أطربنا بها الفنان القدير عمار العشاب أطال الله في عمره .
هو من مواليد حي القصبة العتيق يوم 31 جويلية سنة 1932 . كان شاباً طموحاً يعيش على ممارسة أعمال ومهن حرة لتلبية احتياجات الأسرة، في تلك الظروف الصعبة التي كانت تعيشها الجزائر تحت قبضة الاستعمار الفرنسي.
وفي الوقت ذاته كان يحب الغناء ويردد القصائد والأغاني من حين لآخر، فاِكتشف موهبته صديقه مولود بحري الذي كان رئيس جوق موسيقي، ثم أظهر العشاب موهبته في الغناء وقدراته الصوتية في إحدى الحفلات، لتكون البداية لمسيرة فنية ثرية وطويلة.
تعاون مع مولود بحري في أكثر من مناسبة، وصار لا يفارق آلة الدربوكة في معظم الأعراس والحفلات التي يشارك فيها. ثم تألق أكثر في حفظ القصائد وأدائها.
شاءت الأقدار أن يلتقي بكبار الموسيقيين أمثال الشيخ الناموس وسيدعلي سنيترة فأخذ بنصائحهما وإرشاداتهما في أصول الفن وأسسه.
كانت سنة 1952 الإنطلاقة الحقيقية للفنان عمار العشاب وذلك بالغناء عبر أمواج الراديو في برنامج إذاعي لتكون أولى خطواته نحو النجومية. بعد أيام قليلة تلقى دعوة ثانية من الإذاعة ليغني أيضاً وهذه المرة مع جوق الموسيقار الكبير مصطفى اسكندراني، فأدى رائعة “ابراهيم الخليل” .
سجل سنة 1953 أغنية “أنا بركاني” في الطابع الشعبي من كلماته وألحانه. ثم سنة 1956 سجل أغنية “يا بلارج” في الطابع الحوزي وحقق بها نجاحاً كبيراً في الجزائر لدى متذوقي الفن الأصيل، وهي الأغنية التي تألقت فيها فيما بعد الفنانة فضيلة الدزيرية التي تعاون معها عمار العشاب في أكثر من مرة.
دخل معهد الجزائر لتعلم الصولفاج سنة 1966 وليعزز موهبته الفنية و الموسيقية، وظل يحيي الحفلات بروائع تلامس مواضيع الحب ومسائل الحياة والمجتمع.
وفي نفس السنة تحصل على جائزة لجنة التحكيم في المهرجان الوطني للأغنية الجزائرية بأغنيته الشهيرة “نستهل الكية أنا لي بغيت” التي هي من كلمات وألحان الكبير محبوب باتي .
هاجر إلى فرنسا سنة 1976 وأحيى هناك العديد من الحفلات وسجل أغاني أخرى كللت له بالنجاح كأغنية “الطريق لي داتني”، “صغير وأنا شيباني”، “كل نور”، “زوج حجوب”، “العدرة”، “يا البهجة”، “آه يا بلارج”، “مال حبيبي طال غيابو”، “سعدي ريت البارح” … والكثير من القصائد والطقطوقات في الطابع الشعبي.
نال عدة تكريمات مستحقة بجدارة، فقد تم تكريمه يوم 13 جوان 2016 بقاعة الموقار بالجزائر العاصمة، وسنة 2019 بالمسرح الوطني الجزائري، و يوم 11 ماي سنة 2021 بقاعة ابن زيدون رياض الفتح بالجزائر العاصمة .
كان و لا يزال فناناً أصيلاً أدى رسالة الفن الملتزم و الكلمة النقية على أوتار اللحن الشجي و الموسيقى الهادفة ، ليستحق لقب فنان الحكمة كغيره من مطربي الأغنية الشعبية.
أطال الله في عمره .







