فن

بريزة.. سفيرة الأغنية السطايفية

تكتنز الأغنية السطايفية والإيقاعات المتميزة للشرق الجزائري سجلاً حافلاً بالأسماء اللامعة، ولكن حين يُذكر الصوت الشجي الحاد والأداء العفوي الآسر، تتصدر المشهد الفنانة القديرة بريزة السطايفية واسمها الحقيقي بريزة رقايقي. هي زوجة الممثل القدير عبد القادر تاجر. ويُلقبها الجمهور بسفيرة الفن السطايفي؛ فهي المطربة الموهوبة التي كرّست أكثر من أربعين عاماً من حياتها لحماية هذا التراث العريق وتطويره.

ولدت بريزة السطايفية في 13 سبتمبر 1960 ببلدية بيضاء برج في ولاية سطيف. نشأت وسط عائلة جزائرية محافظة، وفي بيئة ريفية ساحرة تعبق بنغمات الفلكلور المحلي الأصيل. منذ نعومة أظفارها، عَمق حُبها للموسيقى ارتباطها بالأرض؛ فكانت الطفلة الشغوفة تترنم بالأهازيج الشعبية وتلتقط الإيقاعات السريعة التي تميزت بها منطقة الهضاب العليا.

لم يكن اعتلاء منصات الغناء بالأمر الهين في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي؛ إذ واجهت الشابة الطموحة ظروفاً اجتماعية بالغة التعقيد وقيوداً صارمة. بالرغم من تلك العقبات، تسلّحت بريزة بـ خامتها الصوتية الجوهرية وعزيمتها الصلبة. 

تأثرت بريزة بالجيل الذهبي الأول للاغنية السطايفية، أمثال العمالقة الراحلين يحيى الهادي، وردة السطايفية والغالية.

ومن خلال إعادة تقديم النصوص التراثية بأسلوب متجدد ومبهر، شقت طريقها بثبات مسجلةً عشرات الأشرطة السمعية التي انتشرت انتشاراً واسعاً في شتى ربوع الجزائر.

تمتلك بريزة السطايفية رصيداً غنائياً غنياً يجمع بين إيقاعات “الزندالي” السريعة والأهازيج البدوية الأصيلة ذات الأبعاد الاجتماعية العميقة. من أبرز أغانيها الخالدة التي لا زالت تُطلب في شتى المناسبات: “نارك يا بونارين”، “الصحة يا الصحة”، “الليري يا الليري”، “عمار الفني”، “خالي يا خالي”، “جاو الحناية”… وغيرها.

تعد بريزة قامة فنية عابرة للحدود، فقد أحيت الكثير من الحفلات الناجحة للجالية الجزائرية والعربية في المغترب خاصة في فرنسا وأوروبا. كما شاركت بتميز لافت في محافل دولية كبرى، من أبرزها حضورها القوي في الدورة الـ12 لمهرجان موازين الدولي برباط المغرب عام 2013، حيث مثلت الأغنية السطايفية والجزائرية بجدارة إلى جانب كبار نجوم الموسيقى العالمية والعربية. محلياً، تعتبر بريزة اسماً ثابتاً في مهرجان جميلة العربي ومهرجان الأغنية السطايفية.

تتمتع الفنانة بريزة بمكانة وجدانية فريدة؛ فالجمهور الجزائري يرى فيها الفنانة العفوية الوفية التي حافظت على نظافة الكلمة ووقار الأداء.

تثميناً لعطائها الاستثنائي، حظيت الأيقونة السطايفية بالعديد من المحطات التكريمية الموثقة، ففي عام 2012 تم تكريمها والاحتفاء بمسيرتها الطويلة ضمن فعاليات مهرجان الأغنية السطايفية بولاية سطيف. وفي أبريل 2008، نالت تقديراً إعلامياً وجماهيرياً واسعاً عبر منابر إعلامية كبرى مثل مؤسسة النهار.

وفي سبتمبر 2025، احتفت الأوساط الثقافية والفنية بعيد ميلادها الـ 65، حيث انهالت عليها برقيات التهاني تقديراً لمشوارها المتواصل الذي تجاوز 40 عاماً من العطاء النقي.

ستظل بريزة السطايفية نموذجاً للمرأة الجزائرية المكافحة التي طوعت النغم الشعبي، لتصنع منه جسراً ثقافياً يربط أصالة الماضي بآمال المستقبل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى