فن

نجية لعراف… إحدى أيقونات الفن والشاشة الجزائرية

تُعدّ الفنانة القديرة نجية لعراف واحدة من أبرز القامات الإبداعية التي طبعت المشهد الثقافي الجزائري بصمتها الفريدة.

وُلدت في الخامس من سبتمبر عام 1954 بسطيف، ونشأت في بيئة جزائرية أصيلة صقلت وعيها الفني ورسخت شغفها المبكر بالكلمة والأداء الحركي.

بدأت أولى خطواتها الواعدة في عالم الإبداع عبر بوابة الغناء، حيث تميزت بصوتها العذب وإحساسها المرهف، وأبدعت في أداء الأغنية السطايفية ببراعة، قبل أن يقودها هذا الحس الفني المرهف إلى فضاء التمثيل الرحب، لتجد في خشبة المسرح وشاشات التلفزيون محرابها الحقيقي ومجالها الأرحب للتعبير الإنساني.

عرف مسارها الاحترافي تحولاً متميزاً بفضل أدوارها التلفزيونية والمسرحية المتنوعة، حيث نجحت ببراعة متناهية في تجسيد شخصيات مركبة تراوحت بين التراجيديا العميقة والكوميديا الهادفة.

وتجلت مكانتها الرفيعة في الساحة الفنية من خلال مشاركتها في أعمال درامية بارزة نالت ثناء النقاد ومتابعة جماهيرية واسعة، ولعل من أبرزها حضورها القوي في مسلسلات حققت نجاحاً باهراً مثل مسلسل “يما” في رمضان 2020، “بيبيش وبيبيشة”، “البطحة”، “الرباعة” ومسلسل “الحصلة”… حيث أضفت بروحها التلقائية وأدائها الرصين لمسة من الواقعية الساحرة على الأدوار التي تقمصتها، مما جعلها وجهاً مألوفاً وقريباً من وجدان العائلة الجزائرية.

لم يكن التميز الفني لنجية لعراف بمعزل عن حياتها الشخصية المستقرة؛ إذ شكّلت علاقتها بزوجها، الفنان الراحل محمد لعراف، ثنائياً متناغماً يحتذى به في الوسط الفني، حيث تقاسما معاً شغف الفن ومتاعب المهنة في أجواء من الاحترام المتبادل والدعم الموصول، وهو ما انعكس إيجاباً على مسيرتها الطويلة.

جمعت الفنانة القديرة نجية لعراف بين الموهبة الفطرية الفذة والإنسانية الطاغية، مما بوأها مكانة مرموقة كأيقونة وطنية تحظى باحترام عميق وتقدير استثنائي لدى الجمهور والوسط الفني على حد سواء، باعتبارها رمزاً للالتزام الفني والأصالة الجزائرية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى