فن

جمال بوناب.. بصمة مميزة في الدراما والكوميديا الجزائرية

تربع الفنان القدير جمال بوناب على عرش القلوب كواحد من أبرز الوجوه السينمائية والتلفزيونية في الجزائر. عُرف بأدائه المتزن وتعبيرات وجهه الصادقة التي مكنته من التغلغل داخل النسيج الثقافي للمجتمع الجزائري على مدار عقود.

وُلد الفنان جمال بوناب يوم 22 جوان سنة 1956 وترعرع في حضن حي باب الواد الشعبي العريق في قلب العاصمة الجزائرية. تشبع منذ صغره بتفاصيل الحياة اليومية البسيطة والمليئة بالحيوية، مما أكسبه شخصية فنية قريبة من المواطن. في طفولته المبكرة، ظهر ولعه الشديد بالمسرح والمحاكاة، لدرجة أن المحيطين به أطلقوا عليه لقب “رويشد الصغير” تيمناً بعبقري الكوميديا الجزائرية الراحل رويشد.

بدأ بوناب مسيرته الإبداعية من بوابة الهواية من خلال الانضمام إلى فرقة باب الواد التابعة لحركة الشبيبة (JFLN). ولم يتوقف شغفه عند التمثيل، بل صقل موهبته الأكاديمية بدراسة الموسيقى الأندلسية (علم السولفيج) في معهد الجزائر الموسيقي.

في عام 1974 التحق بفرقة المسرح الشعبي التي كان يقودها عملاق الفن الجزائري حسان الحسني، وهناك تعلم أصول الكوميديا الراقية والتواضع الفني على يد كبار الأساتذة مثل الطيب أبو الحسن وعمار أوحدة. كما برزت موهبته الموسيقية مبكراً حيث حصد المركز الأول لعزف الغيتار في المهرجان الوطني للشباب بالجزائر العاصمة.

وفي الفترة ما بين 1975 و 1977 أدى واجبه في الخدمة الوطنية، ليعود بعدها متفرغاً بالكامل لتفجير طاقاته الإبداعية فوق خشبات المسارح واستوديوهات التلفزيون.

رغم تميزه في الأدوار الثانوية أحياناً، إلا أنه ترك بصمة ذهبية لا تُمحى بفضل تعبيراته المتقنة في سلسلة من الأعمال الخالدة، ففي سنة 1981 سجل أول ظهور سينمائي له في الفيلم التلفزيوني المميز “سقف وعائلة” للمخرج رابح لعراجي. وفي عام 1987 شارك في فيلم “أضواء” (Lumières) للمخرج جون-بيير ليدو. وفي سنة 1988 شارك في فيلم “تحت الرماد” (Sous les cendres) للمخرج عبد الكريم بابا عيسى. وكان على موعد مع دور مميز سنة 1992 في فيلم “أكتوبر في الجزائر” من إخراج مليك لخضر حامنة. وفي سنة 2007 شارك في الفيلم السينمائي “ليالي العرب” (Nuits d’Arabie).

وتألق كذلك في الدراما والكوميديا التلفزيونية ونال استحسان جماهيري واسع عبر الشاشة الفضية، ومن أشهر أعماله لحن الأمل عام 1992 مع المخرج الراحل جمال فزاز. ثم شارك المسلسلات الدرامية القوية مثل: “الوصية”، “كيد الزمن”، و”اللاعب” سنة 2004، وتعامل مع المخرج عمار تريباش في مسلسلات “شفيقة بعد اللقاء” و”جروح الحياة” سنة 2009، وفي “موعد مع القدر” سنة 2007 للمخرج المبدع جعفر قاسم، وهو الدور الذي رسخ مكانته الدرامية لدى العائلات الجزائرية. كما كانت له بصمة مميزة في السلسلة الفكاهية الأيقونية “ناس ملاح سيتي” بين عامي 2002 و2005، بالإضافة إلى مشاركته في “عمارة الحاج لخضر”.

وسجل حضوره في الأعمال الرمضانية الحالية مثل مسلسل “أحوال الناس” عام 2021 وسلسلة “معيشة فالـ GOOD” عام 2023.

يظل جمال بوناب نموذجاً للفنان الملتزم الأصيل الذي يرفض تجسيد الأدوار التي لا تتوافق مع قناعاته الشخصية وهويته الفنية، ليظل اسماً محفوراً بكبرياء في ذاكرة الفن الجزائري.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى