ماسينيسا عسكر وجهٌ جزائري في الفن المعاصر


في المشهد الفني المعاصر، يبرز عدد من الفنانين الذين تمكنوا من تجاوز الحدود المحلية وبناء حضور دولي لافت من خلال أعمال تجمع بين الهوية الثقافية والانفتاح على التجارب العالمية. ومن بين هذه الأسماء يبرز الفنان الجزائري ماسينيسا عسكر، الذي نجح في تطوير مشروع فني يمزج بين الفن التشكيلي والتصميم في رؤية إبداعية متكاملة.
وُلد ماسينيسا عسكر بالجزائر العاصمة سنة 1987، وينحدر من أصول أمازيغية. نشأ في بيئة ثقافية غنية، قبل أن ينتقل إلى إيطاليا، حيث واصل تكوينه الفني وطوّر تجربته ضمن فضاء أوروبي منفتح على مختلف أشكال التعبير البصري المعاصر.
وتقوم أعماله على توظيف الرموز الأمازيغية وعناصر مستوحاة من الحضارات المتوسطية القديمة ورسوم الكهوف، مع دمجها بتقنيات وأساليب فنية حديثة. ويحوّل الحروف التيفيناغية والرموز الهندسية إلى عناصر تشكيلية حاضرة في لوحاته، ليصنع بذلك جسراً بصرياً بين الذاكرة الثقافية والتعبير المعاصر.
ولم يقتصر حضور عسكر على قاعات العرض التقليدية، بل امتد إلى تظاهرات دولية مرموقة، من بينها بينالي البندقية، ومعرض «كاروسيل دو اللوفر» بباريس، إضافة إلى مشاركته في فعاليات أسبوع الموضة بميلانو.
وفي محطة جديدة من مسيرته، مُنح الفنان الجزائري يوم 2 يونيو 2026 لقب «فارس الاستحقاق» من الجمهورية الإيطالية، وهو أحد أرفع الأوسمة المدنية في البلاد، ليكون الممثل الوحيد لعالم الموضة والفنون ضمن قائمة المكرمين.
كما انتقلت أعماله من اللوحة الفنية إلى عالم التصميم، حيث تم تحويل عدد من إبداعاته إلى نقوش مطبوعة على الأقمشة استُخدمت في عروض أزياء، ما أتاح لفنه الوصول إلى جمهور أوسع خارج الفضاءات التشكيلية التقليدية.
وخلال مسيرته، حصد عسكر عدة جوائز وتكريمات دولية، من بينها جائزة «الأسد الذهبي» للفنون البصرية، كما أدرج ضمن قائمة الفنانين المعاصرين الذين يتمتعون بحضور وتأثير على الساحة الفنية الدولية.
ويؤكد الفنان أن الفن بالنسبة إليه ليس مجرد إنتاج بصري، بل وسيلة للتعبير عن الهوية وصون الذاكرة الثقافية. وفي هذا السياق يقول: «عندما تصل إلى مكان ما، من المهم جداً أن تكون أصيلاً وأن تقدم نفسك كما أنت، دون أن تخجل من أصولك».
ويواصل ماسينيسا عسكر العمل على مشاريع جديدة تسعى إلى إبراز الإبداع الجزائري على الساحة الدولية، من بينها تنظيم عرض أزياء مرتقب بالجزائر العاصمة يوم 7 نوفمبر 2026، في مبادرة تهدف إلى دعم المواهب المحلية وتعزيز حضور الثقافة الجزائرية في مجالي
بقلم : هبة قدور


