سليمة لعبيدي.. مسيرة ثرية بين ميكروفون الإذاعة وأضواء السينما

سليمة لعبيدي هي واحدة من أيقونات الدراما والكوميديا الجزائرية التي برعت في تجسيد مختلف الأدوار بكل تفاصيلها، متميزة بملامحها المحفورة في وجدان المشاهد الجزائري وصوتها الذي رافق أجيالاً من المستمعين والمشاهدين.
ولدت فاطمة الزهراء وهو اسمها الحقيقي يوم 29 ديسمبر 1949 بمدينة مليانة ولاية عين الدفلى. نشأت في بيئة جزائرية محافظة، وهو ما انعكس لاحقاً في صدق أدائها للشخصيات النسائية التقليدية التي تعكس قيم المجتمع الجزائري وأصالته.
خطت أولى خطواتها في عالم الفن من المسرح الإذاعي بالقناة الثانية، واختارت إسم إحدى بناتها سليمة ليكون اسمها الفني، وانطلقت مسيرتها الفنية الحقيقية في عام 1966. كانت البداية في المسرح الإذاعي الناطق بالأمازيغية، حيث انضمت إلى تلك الفرقة الفنية وتخضرمت مع الكبار، وساهمت في مئات المسرحيات الإذاعية التي كانت وسيلة الترفيه والتثقيف الأساسية للعائلات الجزائرية، وبرزت كواحدة من أهم الأصوات النسائية في الدراما الإذاعية.
انتقلت سليمة لعبيدي من ميكروفون الإذاعة إلى شاشات التلفزيون والسينما، حيث أصبحت وجهاً مألوفاً ومحبوباً. تميزت بقدرتها العالية على تقمص الأدوار التراجيدية والاجتماعية.
شاركت في مسلسلات تركت بصمة واضحة مثل مسلسل “المشوار” للمخرج جمال فزاز، “شفيقة”، “دوامة الحياة” ومسلسل “جروح الحياة” سنة 2009.. وعدة أعمال أخرى.
وفي السينما ظهرت في أعمال تعكس حقباً تاريخية واجتماعية هامة، منها فيلم “Une si jeune paix” (سلام فتيّ جداً) عام 1965، كما شاركت في فيلم Mariage raté إلى جانب الممثلة الكبيرة وردية حميطوش والفنان قاسي تيزي وزو سنة 1991، وفي فيلم “حبيت نتزوج” مع كل من يزيد آيت الجودي، حميد عاشوري وسليمان بوبكر.
كما شكلت ثنائياً ناجحاً مع فنانين كبار مثل صالح أوڨروت وسعيد حلمي في أعمال إذاعية وتلفزيونية متنوعة، وكذلك أبدعت في الكوميديا من خلال أعمال عديدة منها “حال وأحوال” سنة 2008 رفقة كمال بوعكاز وفريدة كريم، كما حققت نجاحاً كبيراً في سلسلة “دا مزيان” إلى جانب عدة ممثلين أمثال أرزقي سيواني، رزيقة فرحان، وسليمان بوبكر.. وفي عدة مسلسلات قبائلية أخرى منها “أحليل أحليل” و “ياك نيغاك”.
رغم أن مسيرة سليمة لعبيدي كانت تتركز على العطاء الفني المستمر أكثر من السعي وراء الأضواء، إلا أنها حظيت بتقدير كبير من المؤسسات الثقافية الجزائرية. نالت تكريمات في عدة مهرجانات وطنية تقديراً لمشوارها الحافل الذي امتد لأكثر من 45 عاماً في خدمة الفن.
توفيت الفنانة القديرة في 4 أفريل 2013 بالجزائر العاصمة عن عمر يناهز 64 عاماً، بعد صراع مرير مع مرض السرطان. خلّفت وراءها رصيداً فنياً غنياً يجمع بين المسرح الإذاعي، الدراما التلفزيونية والسينما، وظلت في ذاكرة الجزائريين كنموذج للمرأة الجزائرية المبدعة والأصيلة.






