فن

الشابة فضيلة.. أيقونة الراي النسوي

تعد الفنانة فاطمة الزهراء زلماط، المعروفة فنياً بلقب الشابة فضيلة، واحدة من أبرز الوجوه النسائية التي أحدثت ثورة في موسيقى الراي خلال الثمانينيات والتسعينيات.

ولدت في 5 فيفري سنة 1962 في مدينة وهران، مهد فن الراي، ونشأت في بيئة فنية مفعمة بالأصالة والحداثة، كان شقيقا فناناً مسرحياً، ووالدتها مغنية، وجدها عازف على آلة الڨصبة، ما غرس فيها حب الفن منذ الصغر.

بدأت فضيلة مسيرتها في سن مبكرة جداً، حيث دخلت عالم الفن كممثلة في الرابعة عشرة من عمرها، وشاركت في أفلام سينمائية جزائرية هامة، قبل أن تكتشف صوتها القوي وتنتقل إلى الغناء في عام 1980، سجلت أولى أغانيها المنفردة مثل “سيد الحاكم” و”ديروا المشوي”، والتي حققت نجاحاً محلياً لافتاً في وهران والغرب الجزائري.

شكل تعاونها مع زوجها السابق، الشاب صحراوي منعرجاً حاسماً في تاريخ الراي. أصبحا يعرفان بـ “الديو الذهبي”، وكان أول نجاح عالمي لهما هو أغنية “نسال فيك” التي صدرت عام 1983، من إنتاج المبدع الراحل رشيد بابا أحمد. تميز هذا الديو بدمج الآلات الإلكترونية الحديثة مع إيقاعات الراي التقليدية، مما فتح لهما أبواب الشهرة الدولية.

خلال مسيرتها الحافلة، قدمت فضيلة أعمالاً خالدة منها: رائعة “نسال فيك” سنة 1983 الأغنية التي تصدرت القوائم العالمية. وكذلك “دانا دانا” التي هي من أشهر الثنائيات التي رددتها الجماهير العربية. وأغنية “ما عندي زهر معاك” التي عبرت فيها عن الشجن العاطفي بأسلوب الراي الحديث. كما حقق لها ألبوم “ولي” الذي سجلته في نيويورك عام 1993 بالتعاون مع المنتج العالمي بيل لاسويل، نجاحاً فنياً كبيراً في تلك الفترة.

كانت الشابة فضيلة من أوائل فناني الراي الذين جابوا العالم، حيث شاركت في حفلات تاريخية، ففي سنة 1986 كان لها ظهور تاريخي في مهرجان بوبيني (Bobigny) بفرنسا، وهو الحدث الذي عرف الجمهور الأوروبي على فن الراي. كما أحيت سنة 1988 حفلاً غنائياً كبيراً في مدينة الحسيمة بالمغرب. وقامت بجولة فنية هامة في الولايات المتحدة سنة 1990 شملت حفلاً في سانتا مونيكا، في كاليفورنيا. كما أحبها الجمهور التونسي إذ أنه كان على موعد مع صوتها الشجي سنة 1991 في حفل بهيج بمدينة تونس. وفي سنة 1994 أحيت حفلاً في مدينة لافيليت La Villette بباريس، لتستقر بعد ذلك استقرارها في فرنسا، وتبتعد قليلاً عن المسارح والحفلات. بعد سنوات من النجاح المشترك، انفصلت فضيلة عن الشاب صحراوي في أواخر التسعينيات. وواصلت مسيرتها الفنية بشكل مستقل.

إلا أن التاريخ سجل بأن الثنائي الشاب صحراوي والشابة فضيلة هما أوّل جزائريين يقومان بجولة فنيّة في أمريكا الشمالية جويلية 1990، وقبلها جولة أوروبية عام 1986.. ناثريْن عبق الراي الجزائري لأوّل مرة.

سجلت عودة قوية إلى الفن وإلى المسارح سنة 2025 ،  وأعلنت مؤخراً عن العودة بألبوم جديد يتضمن 12 أغنية أهدت إحداها لوالدتها.

واليوم، لا تزال فضيلة تحظى باحترام كبير وتبقى نجمة لامعة في سماء الفن الجزائري وأيقونة الراي الحديث.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى