أخبار

وداعاً عبد العزيز ڨردة (1946-2026) أيقونة المسرح والشاشة الجزائرية.

توفي الممثل المسرحي والسينمائي والتلفزيوني القدير عبد العزيز قردة، يوم الإثنين 17 أوت 2026، عن عمر ناهز 80 عامًا بمستشفى “سيدي غيلاس” بولاية تيبازة، تاركًا خلفه مسيرة فنية عريقة ومظفرة بالعطاء امتدت لقرابة ستة عقود من الإبداع المتواصل بين الخشبة والشاشة.

وُلد الفقيد عبد العزيز قردة في الثاني من ديسمبر سنة 1946 بالمدينة العتيقة والتاريخية القصبة في العاصمة. في هذا الحي العريق المفعم بعبق التاريخ والأصالة، نشأ الطفل الواعد متأثرًا بالروح الشعبية والثقافية، مما غرس في نفسه حبًا جارفًا للفنون الدرامية، وجعله ينخرط مبكرًا في الحقل الثقافي متأثرًا بنبض المجتمع الجزائري وهويته.

خطا الفنان الراحل خطواته الأولى نحو الاحتراف بثبات، حيث انضم إلى المسرح الوطني الجزائري عقب تخرجه باهرًا ضمن الدفعة الأولى للمعهد الوطني للفنون الدرامية ببرج الكيفان. لم يقتصر شغفه على تقمص الأدوار التجسيدية فحسب، بل خاض ببراعة تجربة الإخراج المسرحي، مبرزًا قدرات تعبيرية فذة ورؤية إخراجية ناضجة، ليتألق في تقديم أعمال مسرحية مميزة وخالدة من أبرزها مسرحية «سليمان».

عرف الجمهور الجزائري الفنان المخضرم عبد العزيز قردة عبر مسيرة ثرية تنقل فيها بمهارة بين الدراما المؤثرة والكوميديا الهادفة. وقد ترك بصمته الواضحة في ذاكرة المشاهدين من خلال مشاركته في أعمال تلفزيونية وسينمائية جماهيرية واسعة الانتشار، نذكر منها: “ناس ملاح سيتي” المسلسل الكوميدي الناجح للمخرج جعفر قاسم، والذي شكّل علامة فارقة في تاريخ التلفزيون الجزائري، مسلسل “سبع حجرات” العمل الدرامي البارز الذي أثبت فيه قدرته العالية على تقمص الشخصيات بعمق وإتقان، وسلسلة “السلطان عاشور العاشر”.

حظى الفنان الراحل طوال مسيرته بتقدير رسمي وجماهيري كبير، حيث اعتبرته المؤسسات الثقافية الرسمية، كالديوان الوطني لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة ووزارة الثقافة والفنون، أحد الأعمدة الأساسية والوجوه البارزة التي أثرفت المشهد الثقافي الجزائري بعطاءاتها الصادقة. وتميز بكونه فنانًا مثقفًا ومتواضعًا، عُرف بدماثة الخلق وحبه الكبير للوطن وفن التمثيل، حتى إنه طالما عبّر عن أمنيته في تجسيد أدوار تاريخية كبرى تجسد عظمة الشخصيات الجزائرية والمغاربية العتيقة.

رحل عبد العزيز قردة عن دنيانا صبيحة الإثنين 17 أوت 2026 بعد صراع مع المرض بمستشفى سيدي غيلاس بتيبازة، مخلفًا حالة من الحزن العميق في الأوساط الثقافية والفنية. وقد سارعت مختلف الهيئات الرسمية والجمعيات السينمائية، كجمعية “أضواء” والديوان الوطني لحقوق المؤلف، إلى تقديم تعازيهم الخالصة لعائلته والأسرة الفنية، مؤكدين أن إرثه الفني النقي سيظل حيًّا في ذاكرة الفن الجزائري للأبد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى