سليمان بخليلي.. فارس الإعلام الهادف

وُلد الإعلامي القدير سليمان بخليلي في سنة 1963 ببلدية المزيرعة في ولاية بسكرة، بوابة الصحراء الجزائرية ومهد العلم والعلماء. نشأ الراحل في بيئة محبة للغة العربية والأصالة الثقافية، حيث ترعرع بين أحضان مدرسة قرآنية صقلت فصاحته الباكرة ومنحته شغفاً كبيراً بالمطالعة والبحث اللغوي والتاريخي، وهو ما ظهر جلياً في هويته الإعلامية لاحقاً.
تلقى بخليلي تعليمه الأساسي والثانوي في مسقط رأسه، متميزاً بتفوقه اللغوي والأدبي. وقبل أن يطأ أقدامه بلاط صاحبة الجلالة، بدأ مشواره المهني في سلك التعليم. حيث عمل مدرساً ما بين سنتي 1982 و1986، وهي التجربة التي أكسبته مهارات تربوية وتواصلية عالية ساعدته كثيراً في تبسيط المعارف والعلوم لجمهوره العريض.
انعرجت مسيرة بخليلي نحو الإعلام رسمياً عام 1986 حينما التحق بالمؤسسة العمومية للإذاعة والتلفزيون الجزائري. بدأ خطواته الأولى كمحرر ومذيع لأخبار النشرة الرئيسية في المحطة الجهوية ورڨلة. وبفضل كفاءته العالية وتفانيه، تدرج سريعاً في المناصب الإدارية والتحريرية ليتقلد منصب رئيس تحرير، ثم مديراً للإنتاج في التلفزيون الحكومي. ولم تقتصر تجربته على العمل الداخلي، بل برز كمراسل ومغطٍ لأحداث كبرى، من أبرزها تغطيته الميدانية لـ حرب الخليج الأولى لصالح التلفزيون الجزائري.
آمن سليمان بخليلي بأن الإعلام رسالة ووعي، فأسس في عام 1994 مؤسسة مستقلة لاستوديوهات الإنتاج التلفزيوني رفقة نخبة من الكفاءات الإعلامية. وأطلق عبرها وعبر القنوات التلفزيونية باقة من أنجح البرامج الثقافية والدينية والتعليمية، ومنها: برنامج “خاتم سليمان” الأيقونة الرمضانية الأشهر التي جابت الشوارع الجزائرية والعربية، ممتعة الجماهير بأسئلتها الذكية وجوائزها القيمة، وبرنامج “زدني علماً” وبرامج أخرى مميزة: مثل “فرسان القرآن”، “ساعة من ذهب”، “وهديناه النجدين”، و”أنغام من الجنوب”.
وفي عام 2020، توّج طموحه الإعلامي بإطلاق قناة “البديل”، وهي أول قناة جزائرية متخصصة بالكامل في المحتوى الثقافي الهادف، لمواجهة موجة الرداءة السائدة. ونظير تميزه، حصل في عام 2008 على جائزة الإبداع الذهبية في مهرجان القاهرة للإعلام العربي.
في فجر يوم الجمعة 2 يوليو 2021، غيّب الموت الأستاذ سليمان بخليلي عن عمر ناهز 58 عاماً في مستشفى مصطفى باشا الجامعي بالعاصمة، متأثراً بمضاعفات إصابته بفيروس كورونا. وشكل رحيله صدمة وطنية وعربية حزينة، ونعتْه الرئاسة الجزائرية والأسرة الإعلامية بكلمات مؤثرة. ووري ثراه في جنازة مهيبة حضرها زملاؤه ومحبوه بمقبرة قاريدي في القبة بالجزائر العاصمة، ليرحل بجسده ويبقى أثره الطيب حياً في القلوب.






