فن

أحمد مداح.. النجم الساطع في سماء الدراما الجزائرية

يُعد الممثل المتألق أحمد مداح واحدًا من أبرز النجوم الشباب وأكثرهم موهبة في الساحة الفنية الجزائرية المعاصرة. استطاع بفضل ملامحه الحادة والمعبرة، وكاريزمته الشامخة، وأدائه السيكولوجي العميق أن يخطف قلوب الجماهير ويثبت أقدامه كرقَم صعب في عالم السينما والتلفزيون والمسرح، مقدّمًا نمطًا تمثيليًا فريدًا يعتمد على الصدق الفطري والتقمص الكامل للشخصيات المختلفة.

ولد أحمد مداح يوم 25 ماي عام 1988 بالجزائر العاصمة، وينحدر أصله من مدينة بوڨرة المضيافة بولاية البليدة العريقة. نشأ وفي قلبه شغف طفولي جارف بالفن الرابع والتمثيل، وهو ما دفعه في بداياته الأولى إلى الانخراط في “جمعية النوارس” الثقافية التي صقلت أولى مواهبه الجنينية.

ولم يكتفِ بموهبته الفطرية الساحرة، بل دعمها بتكوين أكاديمي رصين؛ فبعد إتمام دراسته الجامعية، التحق بالمعهد العالي لفنون العرض والسمعي البصري (ISMAS)، ليتخرج منه متسلحًا بالمعرفة العميقة ككاتب مسرحي، ممثل بارع، ومخرج واعد.

يعتبر أحمد مداح المسرح متنفّسه الحقيقي والمدرسة الأولى التي شكّلت وعيه الفني؛ حيث بدأ الوقوف على خشبات المسارح منذ عام 2005. تفجرت طاقاته الإبداعية كممثل ومخرج مسرحي ومؤلف للنصوص عبر العديد من الروائع الفنية الخالدة؛ حيث جسد أدوارًا بالغة التعقيد في مسرحيات مقتبسة من الأدب العالمي والمحلي مثل مسرحية “هاملت” ومسرحية “حكايات افريقية”، بالإضافة إلى خوضه غمار الإخراج المسرحي المتميز في عروض لافتة كمسرحية “عطيل” سنة 2015 ومسرحية “ليكستا” سنة 2017.

عرفت مسيرة أحمد مداح التلفزيونية قفزات نوعية بفضل حسن اختياره للأدوار ذات الأبعاد السيكولوجية العميقة. أطل على الجمهور بدايةً في أعمال كوميدية واجتماعية خفيفة مثل السلسلة الشهيرة “الجمعي فاميلي”، وسلسلة “قهوة ميمون”، ومسلسلات “سحر المرجان” و”بساتين البرتقال”.

غير أن بوابته الحقيقية نحو النجومية المطلقة تجسدت في الأدوار الدرامية المعقدة، ومن أبرزها: مسلسل “الخاوة” سنة 2017 حيث أدى شخصية درامية مركبة ذات أبعاد نفسية واضحة نالت إشادة واسعة من النقاد.مسلسل “أولاد الحلال” سنة 2019 العمل الأسطوري الذي حقق نجاحًا جماهيريًا قياسيًا في الجزائر والمغرب العربي، وصنع فيه مداح التميز. مسلسل “بابور اللوح”، “الاختيار الأول” سنة 2022 و “البراني” سنة 2024 حيث استمر في تقديم أداء واقعي مذهل يعكس قضايا الشباب الجزائري بعمق، مسلسل “التابعة” و” طيموشة 3″ سنة 2025 و “البراني 2″ و”الحنة” سنة 2026.. ليرسخ مكانته كأحد فرسان الصف الأول في الدراما الرمضانية الحديثة.

لم تنحصر موهبة مداح في التلفزيون فحسب، بل امتدت إلى الشاشة الفضية ليترك بصمة ذهبية في السينما الجزائرية المشتركة والعالمية. شارك في أفلام تاريخية واجتماعية ثقيلة حصدت إعجابًا دوليًا، ومثّل تحت إدارة كبار المخرجين، ومن أبرز أفلامه: فيلم “زبانة” سنة 2011 للمخرج سعيد ولد خليفة، فيلم “الهيروين” سنة 2012 للمخرج شريف لكون، فيلم “غروب الضلال” سنة 2013 للمخرج العالمي الراحل محمد الأخضر حمينة، فيلم “الوهراني” سنة 2014 للمخرج إلياس سالم، والفيلم العالمي المشترك “الملكة الأخيرة” في سنة 2022 للمخرجين عديلة بن ديمراد وداميان أونوري، والذي شارك في أرقى المهرجانات السينمائية الدولية.

تتويجًا لمسيرته الإبداعية الحافلة وموهبته الفنية المتفجرة، حصد أحمد مداح العديد من الجوائز المرموقة محليًا ودوليًا، والتي تؤكد علو كعبه في مجال التمثيل، ومنها: جائزة أحسن تمثيل رجالي في المهرجان الدولي للمسرح ببغداد في العراق عام 2012، جائزة أحسن أداء رجالي في المهرجان الثقافي الوطني للإنتاج المسرحي النسوي بعنابة عام 2012، الجائزة الأولى في المهرجان الوطني للمونودراما بالأغواط عام 2013، جائزة رئيس الجمهورية “علي معاشي” للمبدعين الشباب عام 2013، وهي أرفع جائزة تشجيعية للفنانين الشباب في الجزائر، جائزة أحسن دور رجالي عن فيلمه المميز “وحده الحب” في مهرجان السعيدية السينمائي الدولي عام 2025.

يظل أحمد مداح الأنموذج المثالي للفنان الأكاديمي الشغوف والمحترف؛ فهو يختار أدواره بعناية فائقة بعيدًا عن الابتذال أو التواجد لمجرد الظهور. وبفضل وفائه للفن الملتزم وأدائه الذي يتسم بالواقعية السحرية، بنى جسرًا متينًا من الثقة والمحبة الصادقة مع الجمهور الجزائري والعربي، ليصبح بحق واحدًا من حماة مجد الثقافة والفن في الجزائر الحديثة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى