فن

إستذكار لأسطورة الكوميديا ” المفتش الطاهر” ( 1940-1981 )

من منا لا يتذكر الفنان الذي رسم الاِبتسامة و الضحكة على وجوه أجيالاً من الجزائريين … نعم إنه أيقونة الكوميديا و عملاق السينما ، الفنان ” المفتش الطاهر ” .

هو من أشهر ما أنجبت الجزائر في عالم الفن و التمثيل ، إسمه الحقيقي هو حاج عبد الرحمان ، ولد يوم 12 أكتوبر سنة 1940 في الحراش بالجزائر العاصمة ، من عائلة تعود أصولها إلى ولاية جيجل ، حيث أنه أدى معظم أعماله متكلماً باللهجة الجيجلية المميزة .

كانت إنطلاقته في عالم الفن في مطلع الستينات أين إشتغل مصوراً و تقنياً ، تعلم فن التصوير على يد أستاذه حناش الطاهر و الذي كرمه حاج عبد الرحمان باِختيار لقب ” المفتش الطاهر ” طيلة أعوام مسيرته الفنية .

هو الفنان الموهوب الذي اِنطلق من خشبة المسرح ، محترفاً للتمثيل و مبدعاً في الأداء و تقمص أدواراً مميزة .
فقد تألق في المسرح ثم السينما ،  و اِستطاع تقديم عدة مسرحيات تحت إسم المفتش طاهر كمسرحية ” الكياسين ” ، رفقة العديد من الممثلين البارعين .

و اِشتهر خاصة مع رفيق دربه الممثل القدير يحي بن مبروك ( لا برانتي ) و اللذان شكلا الثنائي الأشهر على الإطلاق في تاريخ الكوميديا الجزائرية . و أول عمل سينيمائي جمعهما كان في عام 1967 و هو الفيلم الشهير ” المفتش الطاهر يبحث ” .

و ذاع صيت المفتش الطاهر في السينما من خلال أنجح الأعمال و  الأفلام الأسطورية التي نالت إعجاب المشاهد الجزائري و تعرف عليها أجيالاً من محبي الكوميديا ، و نذكر منها فيلم ” الفأر ” في سنة 1968 ،و عمل آخر يعتبر نقطة هامة في مسيرة الفنان حاج عبد الرحمان و هو فيلم ” عطلة المفتش طاهر ” عام 1972 ، و أيضاً ” المفتش طاهر يسجل الهدف ” سنة 1977 للمخرج الكبير موسى حداد …

كما مارس عملاق السينما الجزائرية إلى جانب التمثيل ، فن الإخراج و التأليف السينمائي ، في الزمن الذي كانت تزخر الجزائر بإنتاجها السينيمائي العالمي .

لم يكن مشواره الفني طويلاً ، إلا أنه أبهر المشاهدين بتمثيله و دخل قلوبهم ،  و ظلّ أجمل ذكرى للفن الجميل و علامة فارقة في الساحة الفنية ، رغم مرور عقود من الزمن على وفاته و رحيله الجسدي .

في يوم 5 أكتوبر 1981 ، إنطفأت شمعة الممثل الكبير حاج عبد الرحمان و رحل عنا مبكراً في العاصمة الفرنسية باريس و عمره أربعين عاماً .

 تاركاً وراءه أعمالاً مخلدة لاِسمه ، و رحيله المبكر خسارة عظيمة للفن و الثقافة الجزائرية ، فلم نجد في أيامنا هذه فنان أو ممثل بارع و عبقري بحجم الأسطورة ” المفتش الطاهر ” . إلا أن الجمهور لا زال يتذكره بأعماله الرائعة و يردد أشهر الجمل الفكاهية التي قالها حاج عبد الرحمان منذ عقود من الزمن .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى