فن

الفنان دحمان بن عاشور ( 1912-1976 ) من حلاق إلى عملاقٍ للطرب الأندلسي

نستذكر اليوم قصة حلاق بسيط أصبح من كبار فنانين الجزائر . هو اِبن مدينة البليدة الفنان دحمان بن عاشور ، أحد أقطاب الفن الأندلسي الجزائري .

ولد عبد الرحمان بن عاشور يوم 11 مارس سنة 1912 بمدينة الورود البليدة بمنطقة ولاد يعيش . المنطقة التي كبر فيها و اِلتحق بمدرستها القرآنية ليتعلم ، و لكن لم يلبث فيها كثيراً .

ففي فترة شبابه اِنتقل للعيش بمدينة الجزائر رفقة عائلته ، أين اِمتهن مهنة الحلاقة في محل متواضع و الذي لم يكن يعرف أن هذا المكان سيصبح نقطة هامة في حياته .

فقد كان دحمان يعزف على آلة المندولين داخل هذا المحل و بدأ اِهتمامه بالموسيقى يظهر شيئاً فشيئاً ، باِحتكاكه أيضاً برفاقه الفنانين الذي تتلمذوا في المدارس الفنية الكلاسيكية .

كما اِحتك كذلك بجمعية الموسيقى الأدبية ” بليديان ” برئاسة شريف بن شرشالي ، أين تم اِكتشاف موهبته في الغناء ، و أخذ الخبرة من كبار الموسيقيين و العازفين ، فأخذ دحمان يعزف على آلة موسيقية أخرى و هي الكمان في أوركيسترا الكبار و المحترفين .

تعززت موهبته الفنية أكثر في فرقة الودادية سنة 1934 ، التي تعلم فيها أشياء مهمة في مجال الفن ، كالنوبات و الإيقاعات الموسيقية … و شارك في مهرجان عيد العرش الملكي بالمملكة المغربية سنة 1939 ليذيع صيته في بلدان أخرى .

لقد أحب الموسيقى الأندلسية و اِحترف كل طبوعها خاصة الحوزي و الصنعة العاصمية ، و صار يعزف على العديد من الآلات ، و أسس فرقة تتضمن أسماء كبيرة رافقته خلال مساره الفني أمثال بن شوبان و الحاج مجبور و بابا عمر .

لقد أصبح دحمان بن عاشور اِسماً لامعاً في الساحة الفنية الجزائرية ، فقد أحيى العديد من الحفلات في مختلف ربوع الوطن أطرب بها محبي الفن الأصيل بروائع الأصالة و الحب العذري كأغنية ” كلمتها في وصالي ” و ” نجم الدوجة عساس ” ، و ” عييت صابر و انا نرجاك ” … و غيرها  .

كانت آخر حفلة أحياها الفنان دحمان بن عاشور في جويلية سنة 1976 ، ليرحل عن هذا العالم بعد أشهر قليلة يوم 15 سبتمبر سنة 1976 بالجزائر العاصمة ، تاركاً إنجازاته و قصة فن رائعة لحلاق بسيط أصبح عملاقاً للموسيقى الأندلسية و الطرب الجزائري .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى